Lewati ke konten

تفسير العثيمين: الأنعام · ابن عثيمين

hlm. 16

  1. قوله: ﴿الذي خلق السماوت والأرض﴾
  2. معنى (جعل)، ولماذا نجد جعل بدلا من خلق؟

الأرض ظلمًا طَوَّقَهُ الله إياه يوم القيامة من سبع أراضين" (¬١)، فصار المراد بالأرض الجنس، فلا ينافي التعدد.

قوله: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ (جعل)، بمعنى: خلق؛ ولكن إذا كانت بمعنى خلق فما هي الحكمة بأن عُبِّر عن الخلق بالجعل، قيل: إن الحكمة هي التفنن في العبارة، يعني: تغيير اللفظ مع اتحاد المعنى، وأحيانًا يكون هذا من البلاغة، وقيل: إن الحكمة من ذلك أن النور لا يمكن أن يقوم إلا بغيره مثل نور الشمس فهو لا يمكن أن يتبين إلا إذا كان هناك جسم قابل له، ولذلك ما بيننا وبين الشمس ظلمة ليس هناك نور؛ لأن النور لا يمكن أن يظهر أثره إلا أن يكون مُقَابَلًا بجسم، ونجد الآن الفرق بين أن تقابل الشمس جسمًا قابلًا للحرارة وجسمًا غير قابل، أو تقابل جسمًا قابلًا لنصاعة البياض وجسمًا غير قابل؛ لأن النور لا يمكن أن يكون قائمًا بنفسه، ولا يتبين إلا إذا كان منعكسًا على جسم، فهذه هي الحكمة من قوله: ﴿وَجَعَلَ﴾.

وحكمة أخرى أن الظلمات والنور تكون حسية ومعنوية فظلمة الليل حسية، وظلمة الجهل معنوية، كذلك النور، فنور النهار حسي، ونور العلم والإيمان معنوي، ومن نور العلم والإيمان استنارة القلب بكلام الله ﷿، وكلام الله تعالى غير مخلوق، مع أن القرآن يسمى نورًا كما قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (١٧٤)﴾ [النساء: ١٧٤]، فلذلك عبر الله ﷿ بالجعل؛ لأنه يتعلق بالمخلوق وغير المخلوق.

Rujukan halaman ini: تفسير العثيمين: الأنعام، ص 16 (Shamela #549, hlm. urut 12)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.