والمداهنة حرام، والموالاة أشد، لكن المداراة لا بأس بها إذا دعت الحاجة إليها.
٢ - أن من ابتغى العزة من دون الله فهو ذليل، لقوله: ﴿أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ﴾ فإن هذا استفهام إنكاري.
٣ - أن العزة لله وحده، لقوله: ﴿فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾، فهو العزيز الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء.
٤ - أنه ينبغي للإنسان أن يقطع العلائق عن الخلائق، وأن يعلق قلبه بالله ﷿، يبتغي منه العزة، والنصر ودفع البلاء ويبتغي منه تيسير الأمور ... وهكذا.
* * *
* قال الله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (١٤٠)﴾ [النساء: ١٤٠].
﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ الفاعل هو الله ﷿، ونزَّل وأنزل معناهما واحد، وقيل: أنزل: فيما كانت جملة واحدة، ونزل فيما كان متفرقًا، ولكن آيات الكتاب العزيز تدل على أنه لا فرق، والذي يتدبر القرآن يدل على أنه لا فرق، فإن الله تعالى يعبر عن إنزال القرآن تارةً بالإنزال وتارةً بالتنزيل، وإذا فصل بهذا مثل قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [الفرقان: ٣٢]، فعلى حسب ما فصل.
فقوله: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ﴾ أي: الله ﷿.
قوله: ﴿عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾، أي: في القرآن، وإذا فسرنا