﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ﴾ [الحديد: ٢٥].
إذًا: فـ ﴿أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ هنا لا تختص باليهود والنصارى، بل كل من آتاه الله الكتاب، وصاهم الله تعالى بالتقوى.
قوله: ﴿أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾: ﴿أَنِ﴾ هنا يسميها النحويون تفسيرية، وعلامتها: أن تأتي بعدما تضمن معنى القول دون حروفه.
فإذا أتت ﴿أَنِ﴾ بعد فعل تضمن معنى القول دون حروفه فأعربها على أنها تفسيرية، وإن شئت فقل: ما حل محلها "أي" فهي تفسيرية.
وهنا قوله: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ أي: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾ فيكون قوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾ كأنها تفسير لما أوصى به الله سبحانه من قبلنا وهذه الأمة.
وهنا لو قال قائل: قوله: ﴿وَإِيَّاكُمْ﴾ أليس من الممكن أن يقال: ولقد وصيناكم والذين أوتوا الكتاب من قبلكم حتى لا ينفصل الضمير؟ قلنا: بلى، لكن لما كان هؤلاء سابقين علينا كان مقتضى الترتيب الزمني أن يقدموا، كما أن من سبق غيره في المرتبة فإنه يقدم عليه ولو أمكن اتصال الضمير، مثل قوله تعالى: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾ [الممتحنة: ١] وكان لقائل أن يقول: لماذا لم يكن الكلام: "يخرجونكم والرسول"، لأنه لا فصل مع إمكان الوصل، كما قال ابن مالك في الألفية:
وفي اختيارٍ لا يجيء المنفصل ... إذا تأتى أن يجيء المتصل
فنقول: نعم هو في الإمكان أن يكون هذا، لكن يفوت