عن النبي ﷺ: "إن العلماء ورثة الأنبياء" (¬١)، فيجب عليهم إذ ورثهم الله علم الأنبياء أن يقوموا مقام الأنبياء في الدعوة إلى الله، ونشر العلم، والجهاد في سبيله، ومن توانى منهم عن ذلك فقد قصر.
٤ - فضيلة نبينا محمد ﷺ، لكون الله أخذ على جميع الأنبياء الميثاق والعهد أن يؤمنوا به.
فإن قال قائل: كلمة ﴿رَسُولٌ﴾ نكرة، فما الذي جعلك تجعلها للنبي ﷺ والأصل في النكرة أنها اسم جنس شائع لا يختص به واحد دون آخر؟
فالجواب عن ذلك أن يقال: إن هذا الوصف الذي وصف به هذا الرسول ينطبق تمامًا على النبي ﷺ. ويدل لذلك أن رسول الله ﷺ قال لعمر: "لو كان أخي موسى حيًّا ما وسعه إلا اتباعي" (¬٢)، ويدل لذلك أيضًا أن النبي ﷺ لما جمع الله له الأنبياء ليلة المعراج صار هو إمامهم فصار هو المتبوع، لا التابع ﵊.
٥ - أن رسالة النبي ﷺ جامعة للتصديق بجميع الرسالات؛ لقوله: ﴿مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ﴾، ولهذا كانت هذه الأمة -ولله الحمد- وأسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم -هي المصدقة تمامًا لجميع الرسل، وهذه ميزة ليست لغيرها.