Lewati ke konten

شرح السير الكبير · شمس الأئمة السرخسي

hlm. 39

  1. باب وصايا الأمراء في بعث السرايا

«فَإِنَّكُمْ إنْ تَخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ آبَائِكُمْ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ تَعَالَى» .

وَالذِّمَّةُ هِيَ الْعَهْدُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ١٠] وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الذِّمَّةُ لِلْآدَمِيِّ فَإِنَّهُ مَحَلُّ الِالْتِزَامِ بِالْعَهْدِ. وَالْمُرَادُ بِذِمَمِهِمْ وَذِمَمِ آبَائِهِمْ الْحِلْفُ وَالْمُحَالَفَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَمَعْنَى الْإِخْفَارِ هُوَ نَقْضُ الْعَهْدِ يُقَالُ: خَفَرُوا إذَا عَاهَدُوا، وَأَخْفَرُوا إذَا نَقَضُوا الْعَهْدَ. وَذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: ٥٨] مِنْكُمْ وَمِنْهُمْ فِي الْعِلْمِ. وَذَلِكَ لِلتَّحَرُّزِ عَنْ الْغَدْرِ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١] مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ. وَأَيَّدَ مَا قُلْنَا قَوْلُهُ ﵇: «ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ وَمَنْ كُنْت خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ، وَقَالَ فِي تِلْكَ الْجُمْلَةِ: رَجُلٌ أُعْطَى ذِمَّتِي ثُمَّ خَفَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا وَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ» ، فَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِعْطَاءِ ذِمَّتِهِ وَلَكِنْ يَحْرُمُ الْغَدْرُ، وَأُمَرَاءُ الْجُيُوشِ كَانُوا يُعْطُونَ الْأَمَانَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄. فَدَلَّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ.

٣٤ - ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى جَيْشٍ، فَخَرَجَ مَعَهُ يَمْشِي وَهُوَ يُوصِيهِ. فَقَالَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا الرَّاكِبُ وَأَنْتَ

Rujukan halaman ini: شرح السير الكبير، ص 39 (Shamela #5434, hlm. urut 39)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.