Lewati ke konten

المبسوط للسرخسي · شمس الأئمة السرخسي

Juz 5, hlm. 23

  1. كتاب النكاح
  2. باب الأكفاء

وَلَمْ يَرَ نَفْسَهُ كُفُؤًا لِلْعَرَبِ، وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ: «النَّاسُ سَوَاسِيَةٌ كَأَسْنَانِ الْمُشْطِ لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ إنَّمَا الْفَضْلُ بِالتَّقْوَى»، وَهَذَا الْحَدِيثُ يُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، وَقَالَ ﷺ: «كُلُّكُمْ بَنُو آدَمَ طَفٌّ لِلصَّاعِ لَمْ يُمْلَأْ، وَقَالَ: النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً وَاحِدَةً» فَهَذِهِ الْآثَارُ تَدُلُّ عَلَى الْمُسَاوَاةِ، وَأَنَّ التَّفَاضُلَ بِالْعَمَلِ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ «، وَخَطَبَ أَبُو طَيْبَةَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ فَأَبَوْا أَنْ يُزَوِّجُوهُ فَقَالَ ﷺ: زَوِّجُوا أَبَا طَيْبَةَ إلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ فَقَالُوا: نَعَمْ وَكَرَامَةٌ».

«وَخَطَبَ بِلَالٌ ﵁ إلَى قَوْمٍ مِنْ الْعَرَبِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قُلْ لَهُمْ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُزَوِّجُونِي»، وَأَنَّ سَلْمَانَ خَطَبَ بِنْتَ عُمَرَ ﵁ فَهَمَّ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْهُ ثُمَّ لَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ، وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ «قُرَيْشٌ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ بَطْنٌ بِبَطْنٍ، وَالْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ قَبِيلَةٌ بِقَبِيلَةٍ وَالْمَوَالِي بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ رَجُلٌ بِرَجُلٍ»، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَلَا لَا يُزَوِّجُ النِّسَاءَ إلَّا الْأَوْلِيَاءُ، وَلَا يُزَوَّجْنَ إلَّا مِنْ الْأَكْفَاءِ» وَمَا زَالَتْ الْكَفَاءَةُ مَطْلُوبَةً فِيمَا بَيْنَ الْعَرَبِ حَتَّى فِي الْقِتَالِ.

بَيَانُهُ: فِي قِصَّةِ «الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خَرَجُوا يَوْمَ بَدْرٍ؛ لِلْبِرَازِ عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ وَالْوَلِيدُ فَخَرَجَ إلَيْهِمْ ثَلَاثَةٌ مِنْ فِتْيَانِ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا لَهُمْ: انْتَسِبُوا فَانْتَسَبُوا فَقَالُوا: أَبْنَاءُ قَوْمٍ كِرَامٍ، وَلَكِنَّا نُرِيدُ أَكْفَاءَنَا مِنْ قُرَيْشٍ فَرَجَعُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ فَقَالَ ﷺ: صَدَقُوا وَأَمَرَ حَمْزَةَ وَعَلِيًّا وَعُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - بِأَنْ يَخْرُجُوا إلَيْهِمْ» فَلَمَّا لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ طَلَبَ الْكَفَاءَةِ فِي الْقِتَالِ فَفِي النِّكَاحِ أَوْلَى، وَهَذَا لِأَنَّ النِّكَاحَ يُعْقَدُ لِلْعُمُرِ، وَيَشْتَمِلُ عَلَى أَغْرَاضٍ وَمَقَاصِدَ مِنْ الصُّحْبَةِ وَالْأُلْفَةِ وَالْعِشْرَةِ وَتَأْسِيسِ الْقَرَابَاتِ، وَذَلِكَ لَا يَتِمُّ إلَّا بَيْنَ الْأَكْفَاءِ، وَفِي أَصْلِ الْمِلْكِ عَلَى الْمَرْأَةِ نَوْعُ ذِلَّةٍ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «النِّكَاحُ رِقٌّ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ أَيْنَ يَضَعُ كَرِيمَتَهُ»، وَإِذْلَالُ النَّفْسِ حَرَامٌ، قَالَ: ﷺ «لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ» وَإِنَّمَا جُوِّزَ مَا جُوِّزَ مِنْهُ؛ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ، وَفِي اسْتِفْرَاشِ مَنْ لَا يُكَافِئُهَا زِيَادَةُ الذُّلِّ، وَلَا ضَرُورَةَ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ فَلِهَذَا اُعْتُبِرَتْ الْكَفَاءَةُ، وَالْمُرَادُ مِنْ الْآثَارِ الَّتِي رَوَاهَا فِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ.

وَبِهِ نَقُولُ: إنَّ التَّفَاضُلَ فِي الْآخِرَةِ بِالتَّقْوَى، وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ النَّدْبُ إلَى التَّوَاضُعِ وَتَرْكِ طَلَبِ الْكَفَاءَةِ لَا الْإِلْزَامِ، وَبِهِ نَقُولُ: إنَّ عِنْدَ الرِّضَا يَجُوزُ الْعَقْدُ وَيُحْكَى عَنْ

Rujukan halaman ini: المبسوط للسرخسي، ج 5، ص 23 (Shamela #5423, hlm. urut 935)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.