اعلم أيها الأخ العزيز- وفقك الله تعالى، وإيانا لما يحبه
منحة السلوك
بالله من شرهم، فالعجب منهم أنهم يدَّعون محبة الله، ويخالفون سنة رسوله؛ لأنهم يصفقون بأيديهم، ويطربون، وينعرون، ويصعقون (¬١)، وكل ذلك جهل منهم. فمن ادعى محبة الله، وخالف سنة رسوله، فهو كذاب، وكتاب الله يكذبه، فلا شك في أنهم لا يعرفون ما الله، ولا يدرون ما محبة الله، وهم قد يصورون في أنفسهم الخبيثة صورة معشقة، وخيالًا فاسدًا، فيظهرون بذلك وجدًا عظيمًا، وبكاء جسيمًا، وحركات مختلفة، وبعبعة (¬٢) عظيمة، والأزباد (¬٣) تنزل من أفواههم، حتى أن الجهال، والحمقى من العامة، يعتقدونهم، ويلازمونهم، وينسبون أنفسهم إليهم، ويتركون شريعة الله، وسنة رسوله، فما هم إلا في الدعاوي الفاسدة، والأقوال الكاسدة، أعاذنا الله وإياكم من شر هؤلاء الطائفة، ومن شر الجنة، والناس.
[نصيحة المؤلف]
قوله: اعلم أيها الأخ العزيز.
أقول: لما ختم المصنف الكتاب الذي وعده لبعض إخوانه في الدين، نبه على نصيحة عظيمة بقوله: وفقك الله -تعالى- وإيانا إلى آخره.