﴿قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾ .
فلما فعل هذا الفعل الجميل والأثر الجليل، أضاف النعمة إلى موليها وقال: ﴿هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي﴾ أي: من فضله وإحسانه عليَّ، وهذه حال الخلفاء الصالحين، إذا من الله عليهم بالنعم الجليلة، ازداد شكرهم وإقرارهم، واعترافهم بنعمة الله كما ⦗٤٨٧⦘ قال سليمان ﵇، لما حضر عنده عرش ملكة سبأ مع البعد العظيم، قال: ﴿هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ بخلاف أهل التجبر والتكبر والعلو في الأرض فإن النعم الكبار، تزيدهم أشرا وبطرا.
كما قال قارون -لما آتاه الله من الكنوز، ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة- قال: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾
وقوله: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي﴾ أي: لخروج يأجوج ومأجوج ﴿جَعَلَهُ﴾ أي: ذلك السد المحكم المتقن ﴿دَكَّاءَ﴾ أي: دكه فانهدم، واستوى هو والأرض ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾