الْجَواب بإيرادها - كَانَت مَقْبُولَة الْوَزْن فِي طباع أُولَئِكَ الْقَوْم وَهِي نافرة عَن طباعنا نظنها مَكْسُورَة. وَكَذَلِكَ قد يستعملون من الزخاف فِي الأوزان الَّتِي تستطيبها مَا يكون عِنْد المطبوعين منا مكسوراً وَهِي صَحِيحَة. وَالسَّبَب فِي جَمِيع ذَلِك أَن الْقَوْم كَانُوا يجبرون بنغمات يستعملونها مَوَاضِع من الشّعْر يستوى بهَا الْوَزْن. ولأننا نَحن لَا نَعْرِف تِلْكَ النغمات إِذا أنشدنا الشّعْر على السَّلامَة لم يحسن فِي طباعنا وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنا عرفنَا فِي بعض الشّعْر تِلْكَ النغمة حسن عندنَا وطاب فِي ذوقنا كَقَوْل الشَّاعِر: إِن بِالشعبِ الَّذِي دون سلع لقتيلاً دَمه مَا يطلّ فَإِن هَذَا الْوَزْن إِذا أنْشد مفكك الْأَجْزَاء بالنغمة الَّتِي تخصه طَابَ فِي الذَّوْق وَإِذا أنْشد كَمَا ينشد سَائِر الشّعْر لم يطب فِي كل ذوق. وَهَذِه سَبِيل الزحاف الَّذِي يَقع فِي فِي الشّعْر مِمَّا يطيب فِي ذوق الْعَرَب وينكسر فِي ذوقنا. لَوْلَا أَن الموسيقا مركوزة فِي الطباع وَوزن النغم ومقابلة بعضه بَعْضًا مجبولة عَلَيْهِ النَّفس لما تساعدت النُّفُوس كلهَا على قبُول حركات أخر بِعَينهَا. وَتلك الحركات المقبولة هِيَ النّسَب الَّتِي يطْلبهَا الموسيقي وَيَبْنِي عَلَيْهَا رَأْيه وَأَصله. والعروضي إِنَّمَا يتبع هَذِه الحركات والسكنات الَّتِي فِي كل بَيت فيحصلها بِالْعدَدِ وبالأجزاء المتقابلة المتوازنة. فَإِن نقص جُزْء من الْأَجْزَاء سَاكن أَو متحرك فَإِنَّمَا يجْبرهُ المنشد بالنغمة حَتَّى يتلافاه.
الهوامل والشوامل · ابن مسكويه
hlm. 318
Rujukan halaman ini: الهوامل والشوامل، ص 318 (Shamela #4135, hlm. urut 287)
Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.