الطعوم والأراييح والصفاء والكدر حَتَّى يخرج من صورته الْخَاصَّة بِهِ خُرُوجًا بَينا وَهَذِه حَال الْهَوَاء فِي قبُول الْآثَار من الأَرْض وَالْمَاء حَتَّى يصير بعضه غليظاً وَبَعضه رطبا ويابساً ومعتدلاً. فتظهر فِي هَذِه الثَّلَاثَة آثَار بَعْضهَا فِي بعض حَتَّى تتبين للحس بَيَانا ظَاهرا وتنقص آثَار بَعْضهَا عَن بعض حَتَّى يحكم كل إِنْسَان بِخُرُوجِهِ عَن اعتداله وَخُرُوجه عَن اعتداله سَبَب الاستضرار الْبَين فِي الْأَبدَان. فَأَما النَّار فَإِن صورتهَا الْخَاصَّة بهَا غالبة على مائيتها حَتَّى لَا تقبل من المزاج مَا يظْهر للحس مِنْهُ نُقْصَان أثر من الإحراق الَّذِي هُوَ فعلهَا أَو الضَّوْء الَّذِي هُوَ خاصتها. وعَلى ان النَّار أَيْضا قد تقبل من المزاج ومجاورة مَا تليه أثرا مَا وَلكنه - بِالْإِضَافَة إِلَى الْآثَار مِثَال ذَلِك أَن النَّار الَّتِي مادتها النفط الْأسود والكبريت الصّرْف لَوْنهَا بِخِلَاف لون النَّار الَّتِي مادتها الزَّيْت الصافي ودهن البنفسج الْخَالِص لِأَن تِلْكَ حَمْرَاء وَهَذِه بَيْضَاء. وَلَكِن الْفِعْل الْمَطْلُوب من النَّار لِلْجُمْهُورِ غير نَاقص أَعنِي الإحراق والضوء. وَأَن نقص بِحَسب الْموَاد فَإِن تِلْكَ الْحَال مِنْهَا مُشْتَركَة فِي الْبلدَانِ كلهَا لَا تخص بَعْضهَا دون بعض. وَإِذا حصل النَّاس أغراضهم من أَفعَال النَّار تبلغوا بِهِ إِلَى حاجاتهم وَلم ينْظرُوا
الهوامل والشوامل · ابن مسكويه
hlm. 293
Rujukan halaman ini: الهوامل والشوامل، ص 293 (Shamela #4135, hlm. urut 262)
Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.