الدَّالَّة بالتواطؤ، وَالْعلَّة الداعية إِلَى تأليف الْحُرُوف الَّتِي تصير أَسمَاء وأفعالاً وحروفاً بالِاتِّفَاقِ والاصطلاح، والأقسام الَّتِي تعرض لنا بِمُوجب حكم الْعقل، قدمنَا بَيَان ذَلِك. أما الْجَواب ليَكُون تَوْطِئَة لَهُ، وليسهل علينا هَذَا الطّلب، وَيبين عَن نَفسه، ويعين على مَا اعتاض مِنْهُ، فَأَقُول: إِن السَّبَب الَّذِي احتجت من أَجله إِلَى الْكَلَام هُوَ: أَن الْإِنْسَان الْوَاحِد قد كَانَ غير مكتف بِنَفسِهِ فِي حَيَاته، وَلَا بَالغ حاجاته فِي تَتِمَّة بَقَائِهِ مدَّته الْمَعْلُومَة وزمانه الْمُقدر الْمَقْسُوم احْتِيجَ إِلَى استدعاء ضروراته فِي مَادَّة بَقَائِهِ من غَيره، وَوَجَب بشريطة الْعدْل أَن يُعْطي غَيره عوض مَا استدعاه مِنْهُ بالمعاونة الَّتِي من أجلهَا قَالَت الْحُكَمَاء: إِن الْإِنْسَان مدنِي بالطبع. وَهَذِه المعاونات والضرورات المقتسمة بَين النَّاس، الَّتِي بهَا يَصح بقاؤهم، وتتم حياتهم، وتحسن مَعَايشهمْ، هِيَ أشخاص وأعيان من أُمُور مُخْتَلفَة، وأحوال غير متفقه، وَهِي كَثِيرَة غير متناهية، وَرُبمَا كَانَت حَاضِرَة فَصحت الْإِشَارَة إِلَيْهَا، وَرُبمَا كَانَت غَائِبَة فَلم تكف الْإِشَارَة فِيهَا فَلم يكن بُد من أَن يفزع إِلَى حركات بِأَصْوَات دَالَّة على هَذِه الْمعَانِي بالاصطلاح ليستدعيها بعض النَّاس من بعض وليعاون بَعضهم بَعْضًا فَيتم لَهُم الْبَقَاء الإنساني وتكمل فيهم الْحَيَاة البشرية. وَكَانَ الْبَارِي - جلّ وَعز - بلطيف حكمته وسابق علمه وَقدرته قد أعد للْإنْسَان آلَة هِيَ أَكثر الْأَعْضَاء حَرَكَة وأوسعها قدرَة على التَّصَرُّف ووضعها فِي طَرِيق الصَّوْت وضعا مُوَافقا لتقطيع مَا لَا يخرج مِنْهُ مَعَ النَّفس ملائماً لسَائِر الْأُخَر الْمعينَة فِي تَمام الْكَلَام - كَانَت هَذِه الْآلَة أَجْدَر الْأَعْضَاء بِاسْتِعْمَال أَنْوَاع الحركات المظهرة لأجناس الْأَصْوَات الدَّالَّة على الْمعَانِي الَّتِي
الهوامل والشوامل · ابن مسكويه
hlm. 33
Rujukan halaman ini: الهوامل والشوامل، ص 33 (Shamela #4135, hlm. urut 2)
Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.