ولشيء آخر فَذَلِك الشَّيْء أجل من ذَلِك الْفِعْل. وَلَا يُمكن أَن يكون ذَلِك ماراً بِلَا نِهَايَة فالغاية الْأَخِيرَة وَالْفِعْل الْأَفْضَل مَا لم يفعل لشَيْء آخر بل هُوَ بِعَيْنِه الْغَايَة وَالْغَرَض الْأَقْصَى وَلذَلِك يَنْبَغِي أَلا يكون قصد المتفلسف بفلسفته شَيْئا آخر غير الفلسفة وَلَا يجب أَن يكون قصد فَاعل الْجَمِيل شَيْئا آخر غير الْجَمِيل أَعنِي أَنه لَا يجب أَن يقْصد بِهِ نيل مَنْفَعَة وَلَا طلب ذكر وَلَا بُلُوغ رئاسة وَلَا شَيْئا من الْأَشْيَاء غير ذَات الْجَمِيل لِأَنَّهُ جميل. وَقد أَشَارَ الْحَكِيم إِلَى أَن النَّفس تكمل فِي هَذَا الْعَالم بقبولها صور المعقولات لتصير عقلا بِالْفِعْلِ بعد أَن كَانَت بِالْقُوَّةِ فَإِذا عقلت الْعقل صَارَت هِيَ هُوَ إِذْ من شَأْن الْمَعْقُول والعاقل أَن يَكُونَا شَيْئا وَاحِدًا لَا فرق بَينهمَا. فَأَما حَدِيث الْإِنْسَان الَّذِي شَكَوْت طوله وحكيت من الْكَلَام المتردد الَّذِي لم يفدك طائلاً فَالَّذِي يَنْبَغِي أَن تعتمد عَلَيْهِ هُوَ أَن هَذِه اللَّفْظَة مَوْضُوعَة على الشَّيْء الْمركب من نفس ناطقة وجسم طبيعي لِأَن كل مركب من بسيطين أَو أَكثر يحْتَاج إِلَى اسْم مُفْرد يعبر عَن معنى التَّرْكِيب وَيدل عَلَيْهِ كَمَا فعل ذَلِك بالصورة الَّتِي تَجْتَمِع مَعَ مَادَّة الْفضة فَسمى خَاتمًا وكما تَجْتَمِع صُورَة السرير مَعَ مَادَّة الْخشب فَيصير اسْمه سريراً وعَلى هَذَا أَيْضا يفعل إِذا اجْتمع جسمان طبيعيان أَو أجسام طبيعية فتركب مِنْهَا شَيْء آخر فَإِنَّهُ يُسمى باسم مُفْرد كَمَا يفعل بالخل إِذا تركب مَعَ الْعَسَل أَو السكر فيسمى سكنجبناً
الهوامل والشوامل · ابن مسكويه
hlm. 218
Rujukan halaman ini: الهوامل والشوامل، ص 218 (Shamela #4135, hlm. urut 187)
Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.