كَمَا يعرض لمن يكون جلده مستحصفاً ومسام جلده مسدودة أَو ضيقَة. فَمن وجد هَذِه الصِّفَات فَحكم بِأَن الْمُوجب لَهَا حرارة غالبة فَهُوَ صَادِق إِلَّا أَنه لَا يَنْبَغِي أَن يتسرع إِلَى حكم آخر حَتَّى فِي الْأَصْلَيْنِ الباقيين ليثق كل الثِّقَة وَذَلِكَ أَن الْحَرَارَة يتبعهَا الْغَضَب والشجاعة وَسُرْعَة الْحَرَكَة وَلَكِن على شُرُوط وَهِي أَن للدماغ مُشَاركَة فِي أَفعَال الْإِنْسَان وتعديل حرارة الْقلب إِذا كَانَ بَارِدًا رطبا فَيَنْبَغِي أَن ينظر فِيهِ فَإِن كَانَ صَاحب هَذَا المزاج صَغِير الرَّأْس بِالْإِضَافَة إِلَى صَدره فاحكم عَلَيْهِ بِمَا قُلْنَاهُ. فَإِن أضَاف الْمُسْتَدلّ إِلَى هَذِه الدّلَالَة الدلالتين الْأُخْرَيَيْنِ من الْأَصْلَيْنِ الباقيين لَا أَشك فِي صِحَة حكمه وَصدق قِيَاسه. وَأَنا الِاسْتِدْلَال بِالْأَصْلِ الثَّانِي وَهُوَ المزاج فقد علمنَا أَن لكل مزاج خلقا ملائماً وشكلاً مُوَافقا وَذَلِكَ الْخلق يتبعهُ خلق النَّفس فَإِن الطبيعة تعْمل - أبدا - من كل مزاج خلقا خَاصّا فَلذَلِك لَا تعْمل من نُطْفَة الْحمار إِلَّا حمارا وَمن النواة إِلَّا النَّخْلَة وَمن الْبرة إِلَّا برا.
الهوامل والشوامل · ابن مسكويه
hlm. 205
Rujukan halaman ini: الهوامل والشوامل، ص 205 (Shamela #4135, hlm. urut 174)
Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.