وَإِذا نَظرنَا فِي المزاجات وجدنَا هَذِه الْأَرْبَعَة إِذا اخْتلطت ضربا من الِاخْتِلَاط على مُنَاسبَة مَا كَانَت معتدلة وَحصل المزاج الإنساني وَهَذَا المزاج لَهُ غَرَض مَا فَكل مَا لم يخرج عَنهُ فَهُوَ إِنْسَان بالصورة والمزاج وَإِن انحرف عَن هَذَا المزاج وَخرج عَنهُ - لم يكن إنْسَانا. وَلَا بُد أَن يكون انحرافه وَخُرُوجه إِلَى وَاحِد من هَذِه الْأَرْبَعَة أَكثر فَإِن كَانَ مائلاً إِلَى جِهَة الْحَرَارَة وَبَاقِي العناصر مقاربة للمزاج الإنساني أَو بَاقِيَة بِحَالِهَا - نظر فِي مِقْدَار خُرُوجه إِلَى جِهَة الْحَرَارَة فَإِن كَانَ كثير جدا كَانَ سما للْإنْسَان قَاتلا لَهُ وَإِن كَانَ دون هَذَا كَانَ ضاراً لَهُ بِحَسب خُرُوجه عَن اعتداله فِي الْحَرَارَة وَهَذَا لَا يُسمى دنساً وَكَذَلِكَ إِن خرج فِي جِهَة اليبوسة وَالْبرد فَإِن هَذِه إِن أفرطت وحصلت مضادة للمزاج المعتدل حَتَّى تبطله - كَانَت سموماً وَإِن لم تبطل ذَلِك المزاج فَهِيَ تضره وتغيره عَن صورته وَسَوَاء كَانَ هَذَا الْخَارِج عَن الِاعْتِدَال الإنساني نباتاً أَو حَيَوَانا فَإِنَّهُ يعرض فِيهِ مَا ذَكرْنَاهُ. فَهَذِهِ حَال مُفْرَدَات العناصر إِذا أفرطت مَعَ اعْتِدَال الْبَاقِيَات. فإمَّا إِذا خرج اثْنَان مِنْهَا عَن الِاعْتِدَال فَإِن خروجهما أَيْضا يكون على ضروب وأنحاء إِلَّا أَن الرُّطُوبَة - خَاصَّة - إِذا أفرطت فِي الزِّيَادَة والحرارة إِذا أفرطت فِي الزِّيَادَة - عرض من هَذَا المزاج حَال تسمى عفونة وَهِي عجز الْحَرَارَة عَن تَحْلِيل الرُّطُوبَة فَيحصل مُخَالفا للمزاج المعتدل من هَذَا الْوَجْه فيتكرهه الْإِنْسَان ويأباه سَوَاء أَكَانَ ذَلِك فِي حَيَوَان أَو جماد. وَهَذَا النفور والتكره على ضروب بِحَسب خُرُوج المزاج الْمُقَابل لَهُ عَن الِاعْتِدَال وسأضرب لذَلِك مثلا وَهُوَ أَن مزاج الْإِنْسَان لما كَانَ مقارباً لمزاج الْفرس وَكَانَت بَينهمَا مُنَاسبَة - حصل بَينهمَا قبُول من تِلْكَ الْجِهَة فَإِذا
الهوامل والشوامل · ابن مسكويه
hlm. 195
Rujukan halaman ini: الهوامل والشوامل، ص 195 (Shamela #4135, hlm. urut 164)
Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.