Lewati ke konten

الهوامل والشوامل · ابن مسكويه

hlm. 193

  1. مساله ما معني قول بعض العلماء ان الله عم الخلق بالصنع ولم يعمهم بالاصطناع

وَلَا حَاجَة بهَا إِلَى الترويح عَن الْحَرَارَة الملتهبة فِي الْمَادَّة الرّطبَة الدهنية ثمَّ إزاحة الْعلَّة فِي نفس الْهَوَاء الَّذِي هُوَ مَادَّة تِلْكَ الْحَرَارَة ثمَّ فِي الرُّطُوبَة الَّتِي لولاها لفني مِقْدَار مَا فِي الْجِسْم مِنْهَا مَعَ اغتذاء الْحَرَارَة بهَا أَعنِي المَاء. وَهَذِه هِيَ الْأَشْيَاء الضرورية فِي الْحَيَاة الَّتِي لَو فقد مِنْهَا وَاحِد طرفَة عين لبطلت الْحَيَاة. وَقد أزيحت الْعلَّة فِيهَا إزاحة بَيِّنَة كَثِيرَة ظَاهِرَة وَعم بهَا جَمِيع الْحَيَوَان. فَأَما الْأَشْيَاء الَّتِي تتبع هَذِه مِمَّا هِيَ ضَرُورِيَّة فِي طول بَقَاء الْحَيّ وَفِي حسن حَاله من الْعُرُوق الضوارب وَغير الضوارب وآلات الْغذَاء والقوى الجاذبة والمغيرة والمحيلة الممسكة والدافعة وارئيسة من هَذِه القوى والخادمة لَهَا وَقيام الرئيسة - أبدا - بسياسة الخوادم واستخدامها وَقيام الخوادم مِنْهَا بِالطَّاعَةِ والخدمة الدائمة - فَأمر قد تبين فِي صناعَة الطِّبّ وَظهر ظهوراً لَا يحْتَاج مَعَه إِلَى اسْتِئْنَاف قَول. وَيبقى بعد ذَلِك تخير الْحَيّ لقوت دون قوت مِمَّا لَيْسَ بضروري فِي بَقَائِهِ فقد أعْطى بِحَسب حَاجته - أَيْضا - قُوَّة يُطيق بهَا التخير والتوصل إِلَى قدر حَاجته. وَهَذَا كُله معموم بِهِ جَمِيع الْخلق غير مَمْنُوع من شَيْء مِنْهُ. فَأَما الاصطناع فَهُوَ الْقرب من الْبَارِي - جلّ اسْمه - وَلَيْسَ يتم هَذَا إِلَّا بسعي ورغبة وَتوجه. وَقد دلّ - أَيْضا - تقدس اسْمه إِلَى ذَلِك وَبَقِي أَن يَتَحَرَّك العَبْد إِلَى هَذِه الْحَال فَإِنَّهُ لَا يمْنَع - أَيْضا - من الاصطناع بل الْبَاب مَفْتُوح والحجاب مَرْفُوع وَإِنَّمَا الْمَرْء يحجب نَفسه وَيمْتَنع من التَّوَجُّه وَالرَّغْبَة وَقصد الْمِنْهَاج والسبيل الَّذِي دلّ عَلَيْهِ وَرغب فِيهِ - بِأَن يتشاغل بِفُضُول عيشه الَّذِي هُوَ مستغن عَنهُ بِمَا هُوَ حَيّ وبالميل إِلَى لذات الْحس الَّتِي تعوقه عَن مطلبه وغايته ومنتهى سعادته وَهَذَا بِحَسب الْموضع كَاف فِيمَا سَأَلت عَنهُ، وَالله الْمُوفق؟

Rujukan halaman ini: الهوامل والشوامل، ص 193 (Shamela #4135, hlm. urut 162)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.