لغير المسلمين، فاجعله لهم مقبرة، ففعل، فغضب المقوقس من ذلك، وقال لعمرو: ما على هذا صالحتني! فقطع له عمر قطيعًا نحو بركة الحبش يدفن فيه النصارى (¬١).
وروى عبد الله بن لهيعة عن عَيَّاش (¬٢) بن عباس أن كعب الأحبار سأل رجلا يريد [السفر (¬٣)] إلى مصر، فقال له: أهد لي تربة من سفح مقطمها، فأتاه منه بجراب، فلما حضرت كعبًا الوفاة أمر به ففرش في لحده تحت جنبه (¬٤).
والإجماع [على (¬٥)] أنه ليس في الدنيا مقبرة أعجب منها ولا أبهى ولا أعظم ولا أنظف (¬٦) من أبنيتها وقبابها وحجرها، ولا أعجب تربة منها، كأنها الكافور (والزعفران (¬٧)) مقدسة في جميع الكتب، وحين تشرف عليها تراها كأنها مدينة بيضاء، والمقطم عال عليها كأنه حائط من ورائها (¬٨).
[الخواص والعجائب التي بمصر]
وأما الخواص التي بها والعجائب والبركات والحكم، فجبلها المقدس، ونيلها المبارك، وبها الطور حيث كلم الله تعالى موسى، وبها الوادي المقدس، وبها ألقى موسى عصاه (¬٩)، وبها فلق البحر لموسى، وبها ولد موسى وهارون