٣٤ - قال اللَّه ﷿: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾
روي عن ابن عباس ﵁: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ [المؤمنون: ٩٦]، قال: هما الرجلان يتقاولان فيقول أحدهما لصاحبه: يا صاحب كذا وكذا، قال: يدفع السيئة يقول: إن كنت صادقًا فيغفر اللَّه لي، وإن كنت كاذبًا فغفر اللَّه لك (¬١).
وقال عطاء: يقول: السلام عليكم (¬٢).
وقال قتادة: ﴿لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾، قال: الجنة (¬٣).
وقال الحسن: كان رجل في حلقتنا فسمع الآية فقال: أعدها، ثم قام إلى رجل كان بينه وبينه شيء فكلمه، قال الحسن: كذلك المؤمن، إذا سمع شيئًا انتفع به.
ومعنى ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ [المؤمنون: ٩٦]: قابِل من أساء بالإحسان يجتمعُ لك الثوابان، ويندمُ المسيء.
وأما الآية الأخرى ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ﴾، فهذه توجب على المسلم العاقل معاشرة (¬٤) الصديق والعدو بالجميل، فأما الصديق فتتمكن مروءته، ويزيد إخلاصه، وأما العدو فلعله أن يندم، فإن لم يندم أمسَك وقل أذاه.