٢ - قال اللَّه ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾
قال أبو موسى الأشعري: لقد نزلت سورة كنا نسميها المسبحات، أولها ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ فنسيتها، غير أني حفظت منها: "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، فتكتب شهادة في أعناقكم، ثم تسألون عنها يوم القيامة" (¬١).
وقال مجاهد: قال جماعة من الصحابة فيهم ابن رواحة: لو نعلم عملًا هو أحب الأعمال إلى اللَّه، لعملنا بها حتى نموت، ثم تأخر بعضهم، فأنزل اللَّه هذا فيهم، فقال عبد اللَّه بن رَواحة: لا أبرح حَبيسًا في سبيل اللَّه حتى أموت، فقتل شهيدًا (¬٢).
فأما قول الأشعري: فتكتب شهادة، فكلام من رسول اللَّه ﷺ أَتبعه الآية، ليس من القرآن.
والآية توجب على كل من وَعَد وعدًا لا إثم فيه أن يَفي به، وكل من ألزم نفسه طاعة أو عملًا (¬٣) فيه طاعة أن يفي به ويدوم عليه، ويسألَ اللَّهَ التوفيق والمعونة، ألا تراه قال: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ الآية [التوبة: ٧٥]، فلما بخلوا بما وَعَدوا فيما أُعْطُوا ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة: ٧٧].