أيُّهَا الحمَادَى ــ أَسْعَدَكُمُ اللهُ فِيْ الْدَّارَيْنِ ــ لَا يَظُنُّ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنَّ هَذَا الْمَوْضُوْعَ مِنْ بَابِ الْفَخْرِ بِالْأَحْسَابِ، الَّذِي وَرَدَ الْنَّهْيُ فِيْهِ، كَمَا فِيْ حَدِيْثِ أَبِيْ مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ﵁ أَنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَرْبَعٌ فِيْ أُمَّتِيْ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَتْرُكُوْنَهُنَّ: الْفَخْرُ فِيْ الْأَحْسَابِ، وَالْطَّعْنُ فِيْ الْأَنْسَابِ، وَالْاسْتِسْقَاءُ بِالْنُّجُوْمِ، وَالْنِّيَاحَةُ ... ». (¬١)
هَذَا الْكِتَابُ «الْحَمَادية»، مَا ذُكِرَ مِنْ بَابِ الْفَخْرِ بِالْأَحْسَابِ (¬٢)، بَلْ
(¬١) أخرجه مسلم في «صحيحه» رقم (٩٣٤).
(¬٢) قال الزجاجي ﵀ في «الأمالي» ــ ط. الغرب ــ (٣/ ١٣٦٣): (الحسب: الكرم والشرف، قال أهل اللغة: اشتقاق الحسَب من قولك: حسَبتُ الشئ إذا عددْتُه، فكأنه الذي يعُدُّ لنفسه مآثر وأفعالاً حسنة، أو يعُدُّ آباءً أشرافاً).
قال القاضي عياض ﵀ في «مشارق الأنوار» (١/ ٤٣١): (أصل الحسَب الأَفعال الحَسَنةُ كأنها مَأخُوذَةٌ من الحِسَاب، كأنه تُحسَبُ لهُ خِصَالُه الكرِيمة.
وحسَبُ الرجُل آباؤه الكرام الذين تُعَدُّ مناقبُهم وتُحْسَبُ عِند المُفاخَرَة. والحَسْبُ والحَسَبُ: العَدُّ). قال ابن قتيبة ﵀ في «أدب الكاتب» (ص ٨٥): (الحسيب من الرجال الذي يَعُدُّ لنفسه مآثر وأفعالاً حسَنة، أو يعد آباء أشرافاً).
وفي «المصباح المنير» (١/ ١٣٤): (الحسَب: الفعال له ولآبائه، مأخوذ من الحِساب وهو عدُّ المناقب؛ لأنهم كانوا إذا تفاخروا حسَب كلُّ واحد مناقبَه ومناقبَ =