إسلامه:
كان من الذين أسلموا على يد الطفيل بن عمرو ﵁، ومن الذين قدموا معه إلى رسول الله ﷺ، فلما وصلوا المدينة كان رسول الله ﷺ في خيبر، فلحقوا به فيها، وذلك سنة سبع من الهجرة.
قال: قدمت المدينة مهاجرا فصليت الصبح وراء سباع ــ بن عرفطة، استخلفه رسول الله ﷺ على المدينة ــ فقرأ في السجدة الأولى سورة مريم، وفي الثانية ويل للمطففين، فقلت في نفسي: ويل لأبي فلان، لرجل كان بأرض الأزد له مكيالان: مكيال يكيل به لنفسه، ومكيال يبخس به الناس.
وقد ثبت في صحيح البخاري (١) أنه ضل غلام له في الليلة التي اجتمع في صبيحتها برسول الله ﷺ، وأنه جعل ينشد:
يا ليلة من طولها وعنائها ... على أنه من دارة الكفر نجت (٢).
وقدم الغلام فقال رسول الله ﷺ: هذا غلامك، فقال: هو حر لوجه الله ﷿ (٣)، والصحيح أن هذه أنشودة أبي هريرة وقومه في طريقهم على الهجرة (٤)، أسمعها رسول الله ﷺ لما في الشطر الثاني من دلالة، وأن الغلام لم يكن هاربا بل تائها، ضل الطريق (٥)، وقول أبي هريرة: أبق لي غلام، يحمل على ظاهر الحال من غياب الغلام، فلما ظهر الغلام رده إلى واقع الحال، ولذلك التقى أبا هريرة في خيبر؛ لأن قصدهما واحد الإسلام والهجرة، وكان عتق الغلام شكرا لله على ذلك، ولقيا رسول الله ﷺ.