وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [الشوري/ ٤٣] ومثل هذه الآية في المعنى قوله جلّ وعزّ «١»:
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [المدثر/ ٦] حدثنا الكندي قال: حدّثنا المؤمّل: قال حدّثنا إسماعيل بن عليّة عن أبي رجاء قال:
سمعت عكرمة «٢» يقول: «وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ» قال: لا تعط شيئاً لتعطى أكثر منه» «٣». فأمّا رفع تستكثر فعلى ضربين: أحدهما:
أن تحكي به حالًا آتية، كما كان قوله: وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ [النحل/ ١٢٤]
(١) سقطت من (ط).
(٢) عكرمة هو مولى عبد الله بن عباس، أحد أوعية العلم انظر ميزان الاعتدال ٣/ ٩٣. وأبو رجاء العطاردي: عمران بن تيم ويقال ابن ملحان البصري التابعي الكبير ولد قبل الهجرة بإحدى عشرة سنة وكان مخضرماً، أسلم في حياة النبي ﵌ ولم يره، وعرض القرآن على ابن عباس وتلقنه من أبي موسى، ولقي أبا بكر الصديق، وحدث عن عمر وغيره من الصحابة ﵃ ... قال ابن معين: مات سنة خمس ومائة، وله مائة وسبع وعشرون سنة وقيل مائة وثلاثون. انظر طبقات القراء ١/ ٦٠٤، وذكره ابن حجر في التقريب ٢/ ٨٥ وقال عنه: مخضرم ثقة معمّر مات سنة خمس ومائة وله مائة وعشرون سنة روى عنه الجماعة.
- وإسماعيل بن علية: هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي- أسد خزيمة- مولاهم أبو بشر البصري المعروف بابن علية روى له الجماعة انظر تهذيب الكمال للحافظ المزي طبعة دار المأمون للتراث ص ٩٥.
أما مؤمّل: بوزن محمد، فهو مؤمل بن هشام اليشكري أبو هشام البصري ختن إسماعيل بن علية روى عنه البخاري، وأبو داود، والنسائي.
- وأما الكندي الذي يروي عن مؤمّل فهو أحد اثنين أخوين: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الكندي الصيرفي، وأخوه أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الكندي انظر تهذيب الكمال للحافظ المزي ص ١٣٩٦.
(٣) أخرجه الطبري في التفسير ٢٩/ ١٤٨ من طريق عكرمة وغيره.