الدَّوَامِ مَا لَا يَفْتَقِرُ فِي الابْتِدَاءِ. وَأَمَّا الأُضْحِيَةُ وَتَفْرِيْقُهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الوَقْفِ بِالمُشَارَكَةِ فِيْهَا دُوْنَ الوَقْفِ: فَالَوَقْفُ أَيْضًا قَد يَدْخُلُهُ المُشَارَكَةُ، بِأَنْ يَقِفَ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ يَقِفَ مَسْجِدًا وَيُصَلِّي فِيْهِ مَعَ النَّاسِ، وَنَحْوِ ذلِكَ. وَأَمَّا تَفْرِيْقُهُ بِجَوَازِ الإِبدَالِ فِي الأُضْحِيَةِ بِأَنْفَعَ مِنْهَا دُوْنَ الوَقْفِ، فَيُقَالُ: وَالوَقْفُ فِيْهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ بِجَوَازِ الإبْدَالِ كَالأُضْحِيَةِ، فَلِمَنْ نَصَرَ هَذَا القَوْلَ أَنْ يَنْتَصِرَ لِهَذِهِ، فَلَا يَبْقَى بَيْنَهُمَا فَرْقٌ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
٦٩ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَد (¬١) بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَد بنِ الغَازِيْ البَدْلِيْسِيُّ، أَبُو الحَسَنِ، أَحَدُ الفُقَهَاءِ الأَعْيَانِ. اشْتَغَلَ قَدِيْمًا عَلَى أَبِي الحَسَنِ الآمِدِيِّ (¬٢) بـ "آمِدَ"، وَلَازَمَهُ وَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ، وَسَمِعَ مِنْهُ الحَدِيْثَ، وَبَرَعَ فِي الفِقْهِ.
وَقَدْ ذَكَرَهُ القَاضِي أَبُو الحُسَيْنِ فِي تَرْجَمَةِ شَيْخِهِ أَبِي الحَسَنِ (¬٣)، وأَشْغَلَ (¬٤) النَّاسَ، وَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ، وأَظُنُّهُ قَدِيْمَ الوَفَاةِ.