(ومن سورة الدّافع) (¬١)
قال أبو عبد الله: أول هذه السورة جواب لقوله تعالى: -حكاية عن المشركين (¬٢) -: ﴿وَإِذْ قالُوا اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ فأنزل الله تعالى: ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ* لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ* مِنَ اللهِ ذِي الْمَعارِجِ﴾ [١، ٢، ٣].
فقال النّحويّون: الباء هاهنا بمعنى «عن» والتقدير: سأل سائل عن عذاب واقع، قال الشاعر (¬٣):
دع المغمّر لا تسأل بمصرعه ... واسأل بمصقلة البكرىّ ما فعلا
١ - وقوله: ﴿سَأَلَ سائِلٌ﴾ [١].
قرأ نافع وابن عامر وابن كثير: «سال» بغير همز، فيجوز أن يكون أراد سأله بالهمز فترك الهمز تخفيفا، ويجوز أن يكون جعله من السّيل سال يسيل، وسائل: واد فى جهنم، كما قال تعالى (¬٤): ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ والغىّ: واد فى جهنم، وكما قال (¬٥): ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ والفلق: جبّ فى جهنم.