وفرغ يفرغ مثل شرب يشرب كلّ ذلك صواب بحمد الله. والمعنى: فإذا فرغت من الصلاة فانصب للدّعاء وارغب إلى ربّك. وكان شريح يذهب إلى أن العبد يجب عليه أن يرغب إلى ربه وينصب فى كل حال إذا كان فارغا من صلاة وغيرها.
حدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفراء، قال (¬١) : حدّثنى قيس [بن الربيع] عن أبى حصين، قال: مرّ شريح برجلين يصطرعان فقال: ليس بهذا أمر الفارغ، إنّما قال تعالى: ﴿فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾.حدّثنى أحمد بن عبدان عن على عن أبى عبيد (¬٢) : «أنّ النّبي ﵇ مرّ بقوم يربعون حجرا، فقال: ما هذا؟ قالوا: حجر الأشدّاء قال: أولا أدلكم على أشدكم، من ملك نفسه عند الغضب».قال: أبو عبد الله وصدق رسول الله ﷺ. ومثله إنّ العرب تقول (¬٣) : (الغضب غول الحليم) أى: هلاكه، ومعنى يربعون حجرا: الربع: الإشالة ليعلم بذلك قوة الإنسان من ضعفه، ويقال للعصا الذى تحمل بها الجوالق: المربعة، وينشده (¬٤) :
أين الشّاظان وأين المربعه ... وأين وسق النّاقة المطبّعه