وأخرج مسلم (¬١) القصَّةَ من وجهٍ آخر فروى عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عفان، عن حماد، عن ثابت، عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانًا فاختصموا إلى النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ: "الْقِصَاصَ الْقِصَاصَ".
فقالت أُمُّ الرَّبِيعِ (¬٢): يا رسول الله أَيُقْتَصُّ مِنْ فُلَانَةَ والله لا يُقْتَصُّ منها.
فقال النبي ﷺ: "سبحان الله يا أُمَّ الرَّبِيعِ القصاص كتاب الله".
قالت: لا والله لا يُقْتَصُّ منها أَبَدًا.
(قال) (¬٣): فما زالت حتى قَبِلُوا الدِّيَةَ.
فقال رسول الله ﷺ: "إنَّ من عباد الله من لو أقسم على الله لأَبَرَّهُ".
وأنس ﵁ مذكور في المجلس الثاني وفي الرابع.
والرُّبَيِّعُ وأنس المذكوران في الحديث عمته وعمه، وهما ولد النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب.
والرُّبَيِّعُ (¬٤) أم حارثة الذي استشهد يوم أحد، وأتت رسول الله ﷺ لما استشهد فقالت: قد علمت مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ منِّي يا رسول الله فإن يكن في الجنة صبرت، وإن يكن غير ذلك ترى ما أصْنَعُ؟
فقال رسول الله ﷺ: "جنَّةٌ واحدةٌ! إنها جِناَنٌ كَثِيرةٌ، وإنه في الفِرْدَوُسِ