والفاعل يعود إلى: ﴿رَسُولاً﴾ أيضا، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، وكذا جملة: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ معطوفة عليها أيضا.
﴿وَإِنْ:﴾ الواو: واو الحال. (﴿إِنْ﴾): مخففة من الثقيلة مهملة لا عمل لها. ﴿كانُوا:﴾ فعل ماض ناقص مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق. ﴿مِنْ قَبْلُ:﴾ متعلقان ب ﴿كانُوا﴾ وقد بني ﴿قَبْلُ﴾ على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا، لا معنى. ﴿لَفِي:﴾ اللام: هي الفارقة بين «إنّ» العاملة، والمهملة، وهي لازمة عند الإهمال. قال ابن مالك رحمه الله تعالى في ألفيته: [الرجز]
وخفّفت إنّ فقلّ العمل... وتلزم اللاّم إذا ما تهمل
(في ﴿ضَلالٍ﴾): متعلقان بمحذوف خبر: (كان) وهذا الإعراب على مذهب البصريين، وأما الكوفيون فيقولون: (﴿إِنْ﴾) نافية بمعنى «ما» واللام بمعنى: «إلا» والمعنى: ما كانوا من قبل إلا في ضلال مبين، ويستدلون على ذلك بقول الشاعر، وهو الشاهد رقم [٤٢٠]: من كتابنا: «فتح القريب المجيب» [البسيط]
أمسى أبان ذليلا بعد عزّته... وما أبان لمن أعلاج سودان
والجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير الواقع مفعولا به، والرابط: الواو والضمير.
﴿أَوَلَمّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٦٥)﴾
الشرح: ﴿أَوَلَمّا أَصابَتْكُمْ:﴾ أو حين: انظر تقدّم الهمزة على الواو في الآية [١٦٢]:
وقدمت عليها، كما تقدّمت على الفاء في قوله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ وغيرها كثير، وكما دخلت على (ثم) في قوله تعالى: ﴿أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ﴾. هذا قول سيبويه، وقال الأخفش: زائدة، ومذهب الكسائي: أنها «أو» تحركت الواو منها تسهيلا، وتقرأ («أو») ساكنة الواو، فتجيء بمعنى «بل». وقال ابن عطية: وهذا تكلّف، والصحيح قول سيبويه.
﴿أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ﴾ يعني: ما أصابهم يوم أحد. ﴿قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها:﴾ يوم بدر بأن قتلتم منهم سبعين، وأسرتم سبعين، والأسير في حكم المقتول؛ لأنّ الآسر يستطيع قتل أسيره؛ إن أراد. أو المعنى: فهزمتموهم يوم بدر، ويوم أحد أيضا في الابتداء، وقتلتم فيه منهم قريبا من عشرين، فنلتم منهم في يومين، ونالوا منكم في يوم واحد.
﴿قُلْتُمْ أَنّى هذا﴾ أي: من أين أصابنا هذا الانهزام، والقتل؛ ونحن نقاتل في سبيل الله، ونحن مسلمون، وفينا رسول الله ﷺ والوحي؟! ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ أي: إنما وقعتم فيما