﴿قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى﴾ وقال لهذه الأمة: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾. ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ:﴾ مصدّقين بوعد الله، فلا تهنوا، ولا تحزنوا. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿لا﴾): ناهية جازمة. ﴿تَهِنُوا:﴾ فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة في المعنى على قوله تعالى: ﴿فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾. ﴿وَلا تَحْزَنُوا:﴾ معطوفة على ما قبلها، وإعرابها مثلها. ﴿وَأَنْتُمُ:﴾ الواو: واو الحال. (﴿أَنْتُمُ﴾): ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿الْأَعْلَوْنَ:﴾ خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، والجملة الاسمية في محلّ نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير. ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ:﴾ انظر إعراب مثلها في الآية رقم [١١٨] وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه. انظر الشرح.
﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ (١٤٠)﴾
الشرح: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ:﴾ انظر الآية رقم [١٢٠]، ﴿قَرْحٌ:﴾ يقرأ بفتح القاف، وضمها، وهما لغتان، كالضّعف، والضّعف. وقيل: بالفتح: الجراح، وبالضّمّ: ألمها. ﴿فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ..﴾. أي: فقد أصاب الكفار أعداءكم قريب من ذلك من قتل، وجراح. قال تعالى في سورة (النّساء) رقم [١٠٤]: ﴿وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ..﴾. إلخ. ﴿وَتِلْكَ الْأَيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ:﴾ نصرفها بين الناس من فرح، وحزن، وصحّة، وسقم، وغنى، وفقر، واجتماع، وفرقة، كما قال الشاعر: [الطويل]
ثمانية للمرء لا بدّ منهم... وكلّ امرئ لا بدّ له من ثمانيه
سرور وحزن واجتماع وفرقة... عسر ويسر ثم سقم وعافيه
والدّولة: الكرّة، قال النّمر بن تولب الصّحابي-﵁-وهو الشاهد رقم [٢٠٩]:
من كتابنا: «فتح ربّ البرية» -: [المتقارب]
فيوم علينا ويوم لنا... ويوم نساء ويوم نسرّ
والمداولة: مثل المعاورة، قال الشاعر: [الكامل]
فلأهدينّ مع الرّياح قصيدة... منّي محيّرة إلى القعقاع
ترد المياه فلا تزال مداولا... في النّاس بين تمثّل وسماع