«لعنّا» لغة في لعلّ. والرّجل الأعوج: السّيّئ الخلق، وفاسد العمل. والعوج من الخيل هي الكريمة، التي في أرجلها تحنيب، ويقال: فرس محنّب: إذا كان بعيد ما بين الرجلين بغير فج.
والخيل الأعوجيّة تنسب إلى فرس كان في الجاهلية.
﴿وَأَنْتُمْ شُهَداءُ﴾ جمع: شاهد، أو شهيد بمعنى حاضر، وعالم، فيكون المعنى: وأنتم عالمون: أنّ في التوراة مكتوبا: أنّ دين الله؛ الّذي لا يقبل غيره هو الإسلام؛ الذي جاء به محمد ﷺ.
﴿وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ تكرّر ورود هذه الجملة في مواطن من القرآن. قال أبو حيّان-رحمه الله تعالى-: ولا تأتي هذه الجملة إلا عقب ارتكاب معصية، فتجيء متضمنة وعيدا، ومعلمة: أن الله لا يترك أمر الفاسدين سدى. انتهى. وبالجملة فيها تهديد، ووعيد شديدان، والمعنى: أن الله عالم، ومحيط بأعمالهم صغيرها، وكبيرها، ويجزيهم بها. علما بأنّ اليهود، والنصارى جمعوا بين الوصفين: الضلال، والإضلال. كما أشارت الآيتان الكريمتان، فقد كفروا بالإسلام، ثم صدّوا الناس عن الدخول فيه بإلقاء الشّبه، والشّكوك في قلوب الضّعفة من أتباعهم.
الإعراب: ﴿قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ انظر إعراب مثل هذا الكلام في الآية السابقة. ﴿مَنْ:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به ل ﴿تَصُدُّونَ﴾. ﴿آمَنَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى: ﴿مَنْ﴾ وهو العائد، والمفعول محذوف، والجملة الفعلية صلتها. ﴿تَبْغُونَها:﴾ فعل مضارع، وفاعل، ومفعوله الأول، والضمير كان مجرورا بحرف الجر، فلمّا حذف الجار؛ اتصل بالفعل، وانتصب به على حدّ قوله في سورة (المطففين): ﴿وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ﴾ ومثل ذلك قول الشاعر-وهو الشاهد رقم [١٠١] من كتابنا فتح رب البريّة، والشّاهد رقم [٧٦] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» -: [الكامل]
ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر
﴿عِوَجاً:﴾ مفعول به ثان على التوسّع. وقيل: إنّ الضمير مفعول به صراحة، و ﴿عِوَجاً﴾ حال من الضمير بمعنى معوجّة، ولا بأس به، وجملة: ﴿تَبْغُونَها عِوَجاً﴾ في محل نصب حال من واو الجماعة، أو من ﴿سَبِيلِ اللهِ﴾ لاشتمالها على ضميرين راجعين إليهما، والجملة الاسمية:
﴿وَأَنْتُمْ شُهَداءُ﴾ في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير. ﴿وَمَا:﴾
الواو: واو الحال. (ما): حجازية تعمل عمل: «ليس». ﴿اللهِ:﴾ اسمها. ﴿بِغافِلٍ:﴾ الباء:
حرف جر صلة. (غافل): خبر (ما) منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وفاعله مستتر فيه. ﴿عَمّا:﴾ جار ومجرور متعلقان ب (غافل) و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر ب (عن) والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط