قراءة ما حرّفوه، وزيّفوه منها. ومنه قوله تعالى في سورة (النّساء) رقم [٤٦]: ﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ﴾. انظر شرح (الكتاب) في الآية [٣]. ﴿لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ:﴾ يحرفون الكلم عن مواضعه؛ لتظنّوه من التوراة، وما هو منها. ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ أي: ما فعلوه من التحريف، والتزييف. ﴿وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ:﴾ ليس من عند الله قطعا. وباقي الكلام ظاهر معناه.
﴿أَلْسِنَتَهُمْ﴾ جمع: لسان، وهو على هذا مذكر، كحمار، وأحمرة، ويجمع أيضا على:
لسن، بضم اللاّم، وضمّ السّين، وتسكينها أيضا. ويجمع أيضا على: ألسن، وهو على هذا مؤنث كذراع، وأذرع، وتصغيره على التذكير: لسين، وعلى التأنيث: لسينة، وقد يجعل اللسان كناية عن كلمة السّوء، كما في قول الشاعر-وهو الشّاهد رقم [٣٣٠] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» -: [الوافر]
لسان السّوء تهديها إلينا... وحنت وما حسبتك أن تحينا
فيؤنّث لا غير، كما يجعل كناية عن الرّسالة، أو القصيدة من الشّعر، كقول الآخر: [البسيط]
إنّي أتتني لسان لا أسرّ بها... من علو لا عجب منها ولا سخر
قال الجوهري: يروى: «من علو» بضم الواو، وفتحها، وكسرها. وفي سورة (النحل) رقم [١٠٣] حيث قال جلّ ذكره: ﴿وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾. كما أطلقه على الثناء الجميل، والذكر الحسن في قوله جلّ ذكره في سورة (مريم)، على نبينا، وعليها ألف صلاة، وألف سلام: ﴿وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾.
الإعراب: ﴿وَإِنَّ:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿إِنَّ﴾): حرف مشبه بالفعل. ﴿مِنْهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر: (﴿إِنَّ﴾) تقدّم على اسمها. ﴿لَفَرِيقاً:﴾ اللام: لام الابتداء.
(فريقا): اسم (﴿إِنَّ﴾) مؤخر.
﴿يَلْوُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله. ﴿أَلْسِنَتَهُمْ:﴾ مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل نصب صفة: (فريقا) والجملة الاسمية: ﴿وَإِنَّ..﴾. إلخ معطوفة على الآية رقم [٧٥]: لا محل لها أيضا. ﴿بِالْكِتابِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، ﴿لِتَحْسَبُوهُ:﴾ فعل مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد لام التعليل، وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والهاء مفعوله الأول. ﴿مِنَ الْكِتابِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محلّ نصب مفعوله الثاني، و «أن» المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، التقدير: فعلوا ذلك؛ لتحسبوه.
﴿وَما:﴾ الواو: واو الحال. (﴿ما﴾): نافية مهملة، أو حجازية. ﴿هُوَ:﴾ ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ، أو في محل رفع اسم (﴿ما﴾). ﴿مِنَ الْكِتابِ:﴾ متعلقان