الإعراب: ﴿وَيُكَلِّمُ:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿يُكَلِّمُ﴾): فعل مضارع، والفاعل يعود إلى المسيح عيسى. ﴿النّاسَ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على: ﴿وَجِيهاً﴾ فهي في محل نصب حال مثله. ﴿فِي الْمَهْدِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من فاعله المستتر. ﴿وَكَهْلاً:﴾ معطوف على: ﴿وَجِيهاً﴾ أيضا. ﴿وَمِنَ الصّالِحِينَ:﴾ متعلقان بمحذوف معطوف على وجيها أيضا، التقدير: وكائنا من الصالحين.
﴿قالَتْ رَبِّ أَنّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)﴾
الشرح: ﴿قالَتْ:﴾ قالت تخاطب جبريل الأمين. ﴿رَبِّ:﴾ يا رب! أي: يا سيدي، ومثله في سورة (يوسف) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام: «اذكرني عند ربّك، فأنساه الشّيطان ذكر ربّه» لأنه لمّا تمثل لها؛ قال لها: ﴿قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا﴾ فلمّا سمعت ذلك منه ذلك؛ استفهمت عن طريق الولد، فقالت: ﴿أَنّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ أي: بنكاح: ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ فروي: أن جبريل-﵇-حين قال لها: ﴿كَذلِكِ اللهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ وفي سورتها قال لها: ﴿قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ نفخ في جيب درعها، وكمّها. قاله ابن جريج. وقال ابن عباس-﵄: أخذ جبريل ردن قميصها بإصبعه.
فنفخ فيه، فحملت من ساعتها بعيسى. وقيل: غير ذلك. انظر ما ذكرته في سورتها. ﴿وَإِذا قَضى أَمْراً﴾ أي: إذا أراد إحكامه، وإتقانه، كما سبق في علمه. ﴿فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أي:
احدث، فيحدث، وليس المراد حقيقة أمر، بل هو تمثيل لما تعلقت به إرادته تعالى. بلا مهلة بطاعة المأمور، والمطيع بلا توقف. انتهى بيضاوي. قال الشاعر: [الطويل]
إذا ما أراد الله أمرا فإنّما... يقول له كن قولة فيكون
هذا؛ و ﴿بَشَرٌ﴾ يطلق على الإنسان ذكرا، أو أنثى، مفردا، أو جمعا، مثل كلمة: «الفلك» تطلق على المفرد، والجمع. وسمي بنو آدم بشرا؛ لبدوّ بشرتهم، وهي ظاهر الجلد، بخلاف أكثر المخلوقات فإنّها مكسوة بالشّعر، أو بالصوف، أو بالرّيش. هذا؛ و ﴿بَشَرٌ﴾ يطلق على المفرد، كما في قوله تعالى: ﴿فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا﴾ الآية رقم [١٧] من سورة (مريم) ولذا ثنّي في قوله تعالى: ﴿فَقالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا﴾ الآية رقم [٤٧] من سورة (المؤمنون). ويطلق على الجمع كما في قوله تعالى: ﴿فَإِمّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً﴾ رقم [٣٦] من سورة (مريم).
تنبيه: قال الشيخ أبو منصور-رحمه الله تعالى-: القضاء يحتمل الحكم، كقوله تعالى:
﴿لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً﴾ أي: ليحكم ما قد علم: أنه يكون كائنا، أو ليتمّ أمرا كان قد أراده، وما أراد كونه؛ فهو مفعول لا محالة. انتهى. هذا؛ والماضي: قضى.