نداء. (﴿مَرْيَمُ﴾): منادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب ب (﴿يا﴾). ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهَ:﴾ اسمها. ﴿يُبَشِّرُكِ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى: ﴿اللهَ﴾ والكاف مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: ﴿إِنَّ﴾ والآية كلّها في محل نصب مقول القول.
﴿بِكَلِمَةٍ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿مِنْهُ:﴾ جار، ومجرور متعلقان بمحذوف صفة: (كلمة).
﴿اِسْمُهُ:﴾ مبتدأ، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿الْمَسِيحُ:﴾ خبره. ﴿عِيسَى:﴾ بدل من المسيح، أو عطف بيان عليه، والجملة الاسمية: ﴿اِسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى﴾ في محل جر صفة ثانية ل (كلمة) أو في محل نصب حال من (كلمة) بعد وصفها بما تقدم، والرابط: الضمير. وذكّر؛ لأنّ المراد ب (كلمة) الولد، وذكّر لهذا المعنى. ﴿اِبْنُ:﴾ خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: هو، و ﴿اِبْنُ﴾ مضاف، و ﴿مَرْيَمُ:﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة؛ لأنّه ممنوع من الصّرف للعلمية والتأنيث المعنوي، والجملة الاسمية هذه في محل نصب حال من: ﴿عِيسَى﴾ أو من (كلمة).
وقال ابن المنير-رحمه الله تعالى-بعد كلام كثير: وأما ﴿عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ فخبر مبتدأ محذوف، تقديره: هو عيسى، وعلى قوله يكون (ابن) صفة عيسى، وتكون: الجملة: هو عيسى... إلخ في محل نصب حال من المسيح، والرابط المبتدأ المحذوف. ﴿وَجِيهاً:﴾ حال من: ﴿عِيسَى﴾.
﴿فِي الدُّنْيا:﴾ متعلقان ب ﴿وَجِيهاً﴾. ﴿وَالْآخِرَةِ:﴾ معطوف على: ﴿الدُّنْيا﴾. ﴿وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ:﴾
متعلقان بمحذوف حال أيضا معطوفة على: ﴿وَجِيهاً﴾ أي: وكائنا من المقرّبين. هذا؛ واعتبر الجمل ﴿الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ أخبارا للمبتدإ الأول. والمعتمد ما ذكرته أولا.
﴿وَيُكَلِّمُ النّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصّالِحِينَ (٤٦)﴾
الشرح: ﴿وَيُكَلِّمُ النّاسَ فِي الْمَهْدِ:﴾ المهد هو في الأصل: ما يمهّد للصبي، ويوطّأ؛ لينام فيه في رضاعه. قال تعالى في الآية رقم [١٢]: ﴿وَبِئْسَ الْمِهادُ﴾. والكلام على حذف مضاف، أي: في زمان المهد، ومدته، والذي تكلّم به في المهد هو ما حكاه القرآن عنه في سورة (مريم): ﴿قالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتانِيَ الْكِتابَ..﴾. إلخ، وبعد ما تكلم بهذا الكلام سكت، فلم يتكلّم حتى بلغ أوان النّطق عادة. انتهى جمل. ﴿وَكَهْلاً:﴾ زمن الكهولة هو ما بين الثلاثين والأربعين سنة، وفائدة البشارة بكلامه كهلا؛ والناس في ذلك سواء: البشارة بحياته إلى سن الكهولة، وعدم التفاوت بين كلامه طفلا، وكلامه كهلا. انتهى جمل. وقال المهدوي: وفائدة الآية: أنه أعلمهم، أن عيسى ﵇ يكلمهم في المهد، ويعيش إلى أن يكلمهم كهلا؛ إذ كانت العادة: أنّ من تكلّم في المهد لم يعش. انتهى قرطبي. وهذا يردّه ما أذكره قريبا.
وقال: ﴿وَيُكَلِّمُ النّاسَ فِي الْمَهْدِ﴾ آية، ويكلمهم كهلا بالوحي، والرّسالة، وقال أبو العباس -رحمه الله تعالى-: كلمهم في المهد حين برّأ أمه، فقال: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللهِ﴾. وأما كلامه؛ وهو