سورة العاديات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سورة (العاديات) مكية في قول ابن مسعود، وجابر، والحسن، وعكرمة، وعطاء-﵃-ومدنية في قول ابن عباس، وأنس، ومالك، وقتادة-﵃. وهي إحدى عشرة آية، وأربعون كلمة، ومئة وثلاثة وستون حرفا.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿وَالْعادِياتِ ضَبْحاً (١) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً (٢) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً (٤) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً (٥)﴾
الشرح: المراد بهذه الآيات: الخيل؛ التي تعدو في سبيل الله، فتضبح. قال قتادة: تضبح إذا عدت؛ أي: تحمحم. قال الفراء: الضبح: صوت أنفاس الخيل إذا عدون. وقال ابن عباس ﵄: ليس شيء من الدواب يضبح غير الفرس، والكلب، والثعلب. قال ابن العربي: أقسم الله بمحمد ﷺ، فقال: ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ وأقسم بحياته فقال: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ الآية رقم [٧٢] من سورة (الحجر)، وأقسم بخيله، وصهيلها، وغبارها، وقدح حوافرها النار من الحجر، فقال: ﴿وَالْعادِياتِ..﴾. إلخ. وعن ابن عباس-﵄ أنه حكى الضبح: أح أح. قال عنترة: [مجزوء الكامل]
والخيل تكدح حين تض... بح في حياض الموت ضبحا
وقال آخر: [الخفيف]
لست بالتّبّع اليمانيّ إن لم... تضبح الخيل في سواد العراق
وقال أهل اللغة في بيان: أن العاديات الخيل: [الرجز]
وطعنة ذات رشاش واهيه... طعنتها عند صدور العاديه
وإنما تضبح الحيوانات المذكورة إذا تغيرت حالها من فزع، أو تعب، أو طمع. وممن قال العاديات: الخيل ابن عباس، وأنس، والحسن، ومجاهد. وهناك قول ثان: إنها الإبل. قال الشعبي: فتمارى علي، وابن عباس-﵄-في العاديات، فقال عليّ-﵁: هي الإبل تعدو في الحج. وقال ابن عباس-﵄: هي الخيل، ألا تراه