سورة الزّلزلة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سورة (الزلزلة) مدنية في قول ابن عباس-﵄-ومكية في قول ابن مسعود، وعطاء، وجابر-﵃-وهي ثمان آيات، وخمس، وثلاثون كلمة، ومئة، وتسعة، وأربعون حرفا. وهذه السورة فضلها كثير، وتحتوي على عظيم. روى الترمذي عن أنس بن مالك ﵁-قال: قال رسول الله ﷺ «من قرأ: ﴿إِذا زُلْزِلَتِ﴾ عدلت له بنصف القرآن، ومن قرأ: ﴿قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ﴾ عدلت له بربع القرآن، ومن قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ عدلت له بثلث القرآن». وقال: حديث غريب.
وروى عبد الله بن عمرو-﵁-قال: لما نزلت ﴿إِذا زُلْزِلَتِ..﴾. إلخ؛ بكى أبو بكر ﵁-فقال النبي ﷺ: «لولا أنكم تخطئون، وتذنبون، ويغفر الله لكم؛ لخلق الله أمة يخطئون، ويذنبون، فيغفر لهم، إنه هو الغفور الرّحيم».
وعن أنس بن مالك-﵁: أن رسول الله ﷺ قال لرجل من أصحابه: «هل تزوجت يا فلان؟». قال: لا والله يا رسول الله! ولا عندي ما أتزوج به! قال: «أليس معك قل هو الله أحد؟». قال: بلى! قال: «ثلث القرآن». قال: «أليس معك إذا جاء نصر الله والفتح؟».
قال: بلى! قال: «ربع القرآن». قال: «أليس معك يا أيّها الكافرون؟». قال: بلى! قال: «ربع القرآن». قال: «أليس معك إذا زلزلت الأرض؟». قال: بلى. قال: «ربع القرآن تزوّج». أخرجه الترمذي. وانظر ما ذكرته في سورة (الكافرون).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها (٢) وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها (٣)﴾
الشرح: ﴿إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها﴾ أي: تحركت حركة شديدة، واضطربت، وذلك عند قيام الساعة. قيل: تزلزلت من شدة صوت إسرافيل؛ حتى يتكسر كل ما عليها من شدة الزلزلة، ولا تسكن؛ حتى تلقي ما على ظهرها من جبل، وشجر، وبناء. وفي وقت هذه الزلزلة قولان:
أحدهما، (وهو قول الأكثرين): أنها في الدنيا، وهي من أشراط الساعة. والثاني: أنها زلزلة