الإعراب: ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا:﴾ الواو: حرف عطف. (يتجنبها): فعل مضارع، و (ها): مفعول به.
﴿الْأَشْقَى:﴾ فاعله مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. ﴿الَّذِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل رفع صفة ﴿الْأَشْقَى،﴾ أو هو في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هو الذي، أو هو في محل نصب مفعول به لفعل محذوف، التقدير: أعني، أو أذم. ﴿يَصْلَى:﴾ فعل مضارع مرفوع... إلخ، والفاعل يعود إلى ﴿الَّذِي﴾ وهو العائد. ﴿النّارَ:﴾ مفعول به. ﴿الْكُبْرى:﴾ صفة ﴿النّارَ﴾ منصوب مثله، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. ﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يَمُوتُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى ﴿الَّذِي﴾ والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، والتي بعدها معطوفة عليها. ﴿فِيها:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما.
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّى (١٤) وَذَكَرَ اِسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى (١٥)﴾
الشرح: ﴿قَدْ أَفْلَحَ:﴾ فاز، ونجا. ﴿مَنْ تَزَكّى:﴾ من طهر نفسه بالإيمان، وأخلص عمله للرحمن، روى جابر بن عبد الله-﵄. قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّى﴾ أي: «من شهد أن لا إله إلا الله، وخلع الأنداد، وشهد أني رسول الله».
وروى عطاء عن ابن عباس-﵄-قال: نزلت في عثمان-﵁-قال:
كان بالمدينة منافق، وكانت له نخلة بالمدينة مائلة إلى دار رجل من الأنصار، فكانت إذا هبت الرياح أسقطت البسر، والرطب إلى دار الأنصاري، فيأكل هو، وعياله منه. فخاصمه المنافق، فشكا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فأرسل إلى المنافق، وهو لا يعلم نفاقه، فقال: «إن أخاك الأنصاري ذكر: أن بسرك، ورطبك يقع إلى منزله، فيأكل، هو وعياله، فهل لك أن أعطيك نخلة في الجنة بدلها؟!». فقال: أبيع عاجلا بآجل؟ لا أفعل! فذكروا: أن عثمان بن عفان-﵁-أعطاه حائطا من نخل بدل نخلته، ففيه نزلت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّى﴾ ونزلت في المنافق:
﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى﴾. وذكر الضحّاك أنها نزلت في أبي بكر.
هذا؛ وقيل: قد أفلح من كان عمله زاكيا. قيل: هو صدقة الفطر. روي عن أبي سعيد الخدري ﵁-في قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّى﴾ قال: أعطى صدقة الفطر. ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى﴾ قال:
خرج إلى العيد، فصلى. وكان ابن مسعود-﵁-يقول: رحم الله امرءا تصدق، ثم صلى، ثم يقرأ الآية. وقال نافع-﵁، كان ابن عمر-﵄-إذا صلى الغداة يوم العيد.
قال: يا نافع! أخرجت الصدقة؟ فإن قلت: نعم؛ مضى إلى المصلى، وإن قلت: لا؛ قال: فالآن فأخرجها، فإنما هذه الآية في هذا: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى﴾ (١٥).