والدائبان: الليل، والنهار، والشمس، والقمر. قال تعالى في سورة (إبراهيم) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ﴾.
والمعنى: اعتاد كفار قريش، ومن على شاكلتهم من العرب الكفر، والإعنات للنبي ﷺ كما اعتاد آل فرعون ومن معه قبلهم من الكافرين من إعنات الأنبياء. والمراد ب ﴿وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ:﴾
قوم ثمود، وقوم نوح، على نبينا، وعليهم جميعا ألف صلاة، وألف سلام. وقال ابن عباس ﵄: المعنى كصنيع آل فرعون... إلخ.
﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا:﴾ يحتمل أن يكون المراد بالآيات: المعجزات، وأن يكون المراد الآيات الكونية المنصوبة للدّلالة على الوحدانية، كما قال تعالى في سورة (يوسف) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ﴾. ﴿فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ:﴾ فأهلكهم الله بسبب كفرهم، وعنادهم، وشقاقهم. ﴿وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقابِ:﴾ شديد الأخذ، والانتقام ممّن يخالف أوامره، ونواهيه.
هذا؛ و ﴿آلِ:﴾ أصله: أهل، فأبدلت الهاء همزة ساكنة، فصار: «أأل» ثمّ أبدلت الهمزة الثانية الساكنة مدّا مجانسا لحركة الهمزة الأولى على القاعدة: «إذا اجتمع همزتان: الأولى متحركة، والثانية ساكنة، قلبت الثانية مدّا مجانسا لحركة الهمزة الأولى». وذلك مثل آدم، وإيمان، وأومن، فإنّ الأصل: أأدم، وإئمان، وأؤمن. وقلب الهاء همزة سائغ مستعمل لغة كما في أراق، فإنّ أصله هراق، كما تقلب الهمزة هاء، ومن قول الشاعر-وهو الشّاهد رقم [٤١٦] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» -: [الطويل]
ألا يا سنا برق على قلل الحمى... لهنّك من برق عليّ كريم
«لهنّك» أصلها: لأنّك والأوّل كثير، وهو مستعمل في الشّعر العربي، وغيره، وهذا مذهب سيبويه. وقال الكسائي: أصله: (أول) كجمل من: آل يؤول، تحركت الواو. وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا. وقد صغّروه على: أهيل، وهو يشهد للأول، وعلى: أويل، وهو يشهد للثاني، ولا يستعمل: «آل» إلا فيما له خطر، وشأن، بخلاف «أهل» يقال: آل النبي، وآل الملك، ولا يقال:
آل الحجّام، ولكن أهله، ولا ينتقض بآل فرعون؛ فإنّ له شرفا باعتبار الدّنيا. واختلف في جواز إضافته إلى المضمر، فمنعه الكسائي، والنّحاس، وزعم أبو بكر الزّبيدي: أنه من لحن العوام.
والصّحيح جوازه، كما في قول عبد المطلب بن هاشم جدّ النبي ﷺ: [مجزوء الكامل]
لا همّ إنّ المرء يم... نع رحله فامنع رحالك
وانصر على آل الصّلي... ب عابديه اليوم آلك
وفي الحديث الصحيح من قول النبي ﷺ: «اللهمّ صلّ على محمّد، وعلى آله». و ﴿آلِ فِرْعَوْنَ:﴾ قومه، وأتباعه، وأهل دينه، وكذلك آل الرسول ﷺ من هم على دينه، وملّته في