الإعراب: ﴿رَبَّنا:﴾ إعرابه مثل ما قبله. ﴿إِنَّكَ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والكاف اسمه.
﴿جامِعُ:﴾ خبر (إنّ) وهو مضاف، و ﴿النّاسِ﴾ مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿لِيَوْمٍ:﴾ متعلّقان ب ﴿جامِعُ﴾. ﴿لا:﴾ نافية للجنس تعمل عمل «إنّ» ﴿رَيْبَ:﴾ اسمها مبني على الفتح في محل نصب. ﴿فِيهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (﴿لا﴾) والجملة الاسمية في محل جرّ صفة (يوم). ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهَ:﴾
اسمها. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يُخْلِفُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى: ﴿اللهَ﴾. ﴿الْمِيعادَ:﴾
مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: ﴿إِنَّ﴾ والآية الكريمة بكاملها من مقول قول الرّاسخين، وإن اعتبرتها مستأنفة؛ فلا محلّ لها.
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النّارِ (١٠)﴾
الشرح: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالله، ورسوله. ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ﴾ إلخ. لن تنفع، ولن تدفع عنهم أموالهم، ولا أولادهم من عذاب الله شيئا، وفي معناه قوله تعالى في سورة (سبأ) رقم [٣٧]: ﴿وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى﴾. وأيضا قوله تعالى في سورة (التوبة) رقم [٥٥] ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ﴾ وانظر الآية رقم [١١٦].
﴿وَأُولئِكَ:﴾ الإشارة إلى الذين كفروا، على اختلاف مللهم، ونحلهم. ﴿هُمْ وَقُودُ النّارِ:﴾
بفتح الواو؛ أي: ما توقد به النّار، وأما بضمها فهو المصدر، وكذلك الاسم منه، وبعضهم قال: كلّ من الفتح، والضم يجري في الآلة، والمصدر، وكذا يقال في الوضوء، والسّحور، والطّهور، ونحو ذلك، ولكن المشهور الأول، والمراد في الآلة: ما توقد به، وبالمصدر الفعل، والحدث. ويقرأ بفتح الواو وضمّها.
هذا؛ والمال قال فيه ابن الأثير: المال في الأصل: كلّ ما يملك من الذّهب، والفضّة، ثمّ أطلق على كلّ ما يقتنى، ويملك من الأعيان، وأكثر ما يطلق عند العرب على الإبل؛ لأنّها كانت أكثر أموالهم، وقال الجوهريّ: ذكر بعضهم: أنّ المال يؤنّث، وأنشد لحسّان ﵁: [البسيط]
المال تزري بأقوام ذوي حسب... وقد تسوّد غير السّيّد المال
وعن الفضل الضّبيّ: المال عند العرب: الصّامت، والناطق، فالصّامت: الذّهب، والفضّة، والجواهر، والنّاطق: البعير، والبقرة، والشّاة، فإذا قلت عن بدويّ: كثر ماله؛ فهو الناطق، وإذا قلت عن حضريّ: كثر ماله؛ فهو الصّامت. هذا؛ والنّشب يطلق على المال الثابت، كالضّياع،