والفاعل يعود إلى (الصبح)، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ﴿إِذا﴾ إليها. ﴿إِنَّها:﴾ (إنّ):
حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها. ﴿لَإِحْدَى:﴾ اللام: هي المزحلقة. (إحدى): خبر (إنّ) مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف، و (إحدى) مضاف، و ﴿الْكُبَرِ﴾ مضاف إليه، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّها..﴾. إلخ جواب القسم: ﴿وَالْقَمَرِ﴾ وما عطف عليه، وإن اعتبرت كلّ لفظ قسما مستقلا، فالجملة الاسمية جواب للأول، وحذف جواب القسمين الآخرين لدلالة الأول عليهما.
﴿نَذِيراً:﴾ فيها أوجه: أحدها: أنه تمييز عن إحدى لما تضمنته من معنى التعظيم، كأنه قيل:
أعظم الكبر إنذارا. والثاني: أنه مصدر بمعنى الإنذار أيضا، ولكنه نصب بفعل مقدر. قاله الفراء. الثالث: أنه فعيل بمعنى: مفعل، وهو حال من الضمير في ﴿إِنَّها﴾. قاله الزجاج. الرابع:
أنه حال من الضمير في (إحدى) لما تضمنته من معنى التعظيم، كأنه قيل: أعظم الكبر منذرة.
الخامس: أنه حال من فاعل ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ في أول السورة. السادس: أنه مصدر منصوب ب: (أنذر) أول السورة. السابع: أنه حال من ﴿الْكُبَرِ﴾. الثامن: أنه حال من ضمير ﴿الْكُبَرِ﴾. التاسع: هو حال من (إحدى الكبر). قاله ابن عطية. العاشر: أنه منصوب بإضمار: أعني. وقيل غير ذلك.
انتهى. جمل نقلا عن السمين. هذا؛ وذكر أبو البقاء سبعة أوجه، مما تقدم، ثم قال: وفي هذه الأقوال ما لا نرتضيه، ولكن حكيناها، والمختار أن يكون حالا مما دلت عليه الجملة، تقديره:
عظمت عليه نذيرا. انتهى. وقرئ برفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هي نذير.
﴿لِمَنْ:﴾ جار ومجرور بدل من قوله ﴿لِلْبَشَرِ﴾ بإعادة الجار. هذا؛ وأجاز الزمخشري، وتبعه البيضاوي اعتبار الجار والمجرور خبرا مقدما، والمصدر المؤول مبتدأ مؤخرا. وهو ضعيف معنى، كما هو واضح. ﴿شاءَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى (من)، وهو العائد. ﴿مِنْكُمْ:﴾
جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل ﴿شاءَ﴾ المستتر، و (من) بيان لما أبهم في: (من).
﴿أَنْ يَتَقَدَّمَ:﴾ فعل مضارع منصوب ب: ﴿أَنْ،﴾ والفاعل يعود إلى (من)، والمصدر المؤول من:
﴿أَنْ يَتَقَدَّمَ﴾ في محل نصب مفعول به. ﴿أَوْ:﴾ حرف عطف. ﴿يَتَأَخَّرَ:﴾ معطوف على ما قبله فهو داخل معه في المصدرية، والمفعولية وجملة: ﴿شاءَ..﴾. إلخ صلة الموصول، لا محل لها.
﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلاّ أَصْحابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنّاتٍ يَتَساءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢)﴾
الشرح: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ:﴾ مرتهنة بكسبها، مأخوذة بعملها، إما خلّصها، وإما أوبقها، وليست أي: ﴿رَهِينَةٌ،﴾ تأنيث (رهين) في قوله تعالى في سورة (الطور) رقم [٢١]: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ﴾ لتأنيث النفس، وإنما هو بمعنى الرهن، كالشتيمة بمعنى الشتم، كأنه قيل:
كل نفس بما كسبت رهين، ومنه قول عبد الرحمن بن زيد العذري: [الطويل]