والحلال والحرام، والحدود والفرائض والأحكام. وقيل: ثقيلا على المنافقين؛ لأنه يبين عيوبهم، ويظهر نفاقهم. وقيل: هو خفيف على اللسان بالتلاوة، ثقيل في الميزان بالثواب يوم القيامة. وقيل: سماه ثقيلا لما فيه من المحكم، والمتشابه، والناسخ، والمنسوخ.
وقيل: ثقيلا في الوحي، وذلك: أنه ﷺ كان إذا نزل عليه القرآن، والوحي يجد له مشقة.
فعن عائشة-﵂-أن الحارث بن هشام-﵁-سأل رسول الله ﷺ: كيف يأتيك الوحي؟ فقال: «أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس، وهو أشدّه عليّ، فيفصم عني، وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانا يتمثّل لي الملك رجلا، فيكلّمني، فأعي ما يقول». قالت عائشة ﵂: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه، وإنّ جبينه ليتفصّد عرقا، أخرجه البخاري، وعنها أيضا قالت: إن كان ليوحى إلى رسول الله ﷺ وهو على راحلته، فتضرب بجرانها (صدرها) الأرض، فما تستطيع أن تتحرك حتى يسرّى عنه؛ يعني:
الوحي ينتهي. رواه الإمام أحمد. وعن زيد بن ثابت-﵁-قال: أنزل على رسول الله ﷺ الوحي، وفخذه على فخذي، فكادت ترضّ فخذي. انتهى. خازن، وقرطبي، ومختصر ابن كثير.
الإعراب: ﴿إِنّا:﴾ (إنّ): حرف مشبه بالفعل، و (نا): اسمها، حذفت نونها، وبقيت الألف دليلا عليها. ﴿سَنُلْقِي:﴾ السين: حرف استقبال، وهو مفيد هنا للتوكيد قطعا؛ لأنه وعد من الكريم. (نلقي): فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره: «نحن». ﴿عَلَيْكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿قَوْلاً:﴾ مفعول به.
﴿ثَقِيلاً:﴾ صفة له، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (إنّ)، والجملة الاسمية مبتدأة، أو مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين. وعن الزمخشري قال: معترضة بين الأمر بقيام الليل، وبين تعليله الآتي.
﴿إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً (٦)﴾
الشرح: ﴿إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ:﴾ النفس الناشئة في الليل؛ التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة، أي: تنهض، وترتفع، من: نشأت السحابة، إذا ارتفعت، ونشأ من مكانه، ونشر: إذا نهض.
قال الشاعر: [الطويل]
نشأنا إلى خوص برى نيّها السّرى... وألصق منها مشرفات القماحد
معنى البيت: نهضنا وقمنا إلى خوص، جمع: خوصاء، وهي الناقة المرتفعة الأعلى، الضخمة الأسفل. برى نيها: أي: أذاب شحمها سير الليل. والقماحد: جمع القمحدوة بسكون الحاء، وهو مؤخر القذال، وهي فأس الرأس المشرفة على النقرة. والمعنى: قصدنا إلى ناقة