في سورة (النجم) قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى﴾ رقم [٥٣]. ﴿بِالْخاطِئَةِ﴾ أي: بالخطيئة، والمعصية، وهي الشرك، فالخاطئة مصدر، مثل: الواقعة، والعاقبة. وقال الجلال: أي:
بالفعلات ذات الخطأ، فهو يشير إلى أن الخاطئة صيغة نسب، كلابن، وتامر، وباقل على حد قول ابن مالك في ألفيته: [الرجز]
ومع فاعل وفعّال فعل... في نسب أغنى عن اليا فقبل
الإعراب: ﴿وَجاءَ:﴾ (الواو): حرف عطف، (جاء): فعل ماض. ﴿فِرْعَوْنُ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. ﴿وَمَنْ:﴾ (الواو): حرف عطف. (من): اسم موصول مبني على السكون في محل رفع معطوف على ﴿فِرْعَوْنُ﴾. ﴿قَبْلَهُ:﴾ ظرف زمان متعلق بمحذوف صلة الموصول. ﴿وَالْمُؤْتَفِكاتُ:﴾ الواو: حرف عطف. (المؤتفكات): معطوف على ما قبله. ﴿بِالْخاطِئَةِ:﴾ متعلقان بالفعل جاء، أو هما متعلقان بمحذوف حال من ﴿فِرْعَوْنُ﴾ وما عطف عليه، التقدير: جاؤوا متلبسين بالخاطئة.
﴿فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً (١٠)﴾
الشرح: ﴿فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ:﴾ قال الكلبي: هو موسى بن عمران. وقيل: هو لوط؛ لأنه أقرب. والأولى أن يقال: المراد بالرسول كلاهما؛ لتقدم ذكر الأمتين جميعا، كما قال تعالى في سورة (الشعراء) رقم [١٦] مخاطبا موسى، وهارون-على نبينا، وعليهما ألف صلاة، وألف سلام-: ﴿فَقُولا إِنّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ وقيل: رسول بمعنى: رسالة، وقد يعبر عن الرسالة بالرسول، قال كثيّر عزّة، (وهو بصيغة المصغر): [الطويل]
لقد كذب الواشون ما بحت عندهم... بسرّ ولا أرسلتهم برسول
﴿فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً﴾ أي: عالية زائدة على الأخذات، وعلى عذاب الأمم. وقال ابن عباس ﵄: شديدة؛ أي: كأنها زائدة في الشدة، وفتح همزة ﴿أَخْذَةً﴾ لأنها مصدر مرة، وليست مصدر هيئة: وإنما معنى الهيئة مستفاد من النعت.
الإعراب: ﴿فَعَصَوْا:﴾ (الفاء): حرف عطف، (عصوا): فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة، التي هي فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. ﴿رَسُولَ:﴾ مفعول به، وهو مضاف، و ﴿رَبِّهِمْ﴾ مضاف إليه، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه.
﴿فَأَخَذَهُمْ:﴾ الفاء: حرف عطف. (أخذهم): فعل ماض، والهاء مفعول به، والفاعل يعود إلى ﴿رَبِّهِمْ﴾. ﴿أَخْذَةً:﴾ مفعول مطلق. ﴿رابِيَةً:﴾ صفة ﴿أَخْذَةً،﴾ والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا.