ورحم الله من أجابه بقوله:
الدار جنة عدن إن عملت بما... يرضي الإله وإن خالفت فالنار
هما محلاّن ما للناس غيرهما... فانظر لنفسك ماذا أنت مختار
الإعراب: ﴿كَذلِكَ:﴾ (الكاف): حرف تشبيه، وجر، و (ذا): اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿الْعَذابُ:﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَلَعَذابُ:﴾
(الواو): حرف عطف. (اللام): لام الابتداء. (عذاب): مبتدأ، وهو مضاف، و ﴿الْآخِرَةِ﴾ مضاف إليه. ﴿أَكْبَرُ:﴾ خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من العذاب؛ فالمعنى لا يأباه، ويكون الرابط: الواو، وإعادة ﴿الْعَذابُ﴾ بلفظه. ﴿لَوْ:﴾ حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. ﴿كانُوا:﴾ فعل ماض ناقص مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق، ﴿يَعْلَمُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، والمفعول محذوف للتعميم، والجملة الفعلية في محل نصب خبر (كان)، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية. ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب ﴿لَوْ﴾ محذوف، التقدير: لو كانوا يعلمون العذاب الأليم؛ لآمنوا، وسارعوا إلى ما يرضي الله تعالى. و ﴿لَوْ﴾ ومدخولها كلام معترض في آخر الكلام، مفاده: بيان شدة العذاب في الآخرة. لا محل له.
﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتِ النَّعِيمِ (٣٤)﴾
الشرح: المعنى: إن للمتقين في الآخرة جنات ليس فيها إلا التنعم الخالص، لا يشوبه ما ينغصه، كما يشوب جنات الدنيا. ولما نزلت هذه الآية، وسمعها كفار قريش؛ قالوا: إن صح أنا نبعث، كما يزعم محمد، ومن معه؛ لم يكن حالنا، وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا، وإلا لم يزيدوا علينا، ولم يفضلونا! وهذا ظن منهم: أن السعيد في الدنيا سعيد في الآخرة بعد الموت. وقد حكى القرآن الكريم مثل هذا عن الكافر العاص بن وائل، وذلك في سورة (مريم) على نبينا، وعليها ألف صلاة، وألف سلام: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً﴾. هذا؛ والعندية عندية تشريف، وتكريم، لا عندية مكان، وتقريب.
الإعراب: ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿لِلْمُتَّقِينَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر ﴿إِنَّ﴾ تقدم على اسمها. ﴿عِنْدَ:﴾ ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر ثان، أو بالخبر المحذوف نفسه، أو بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف. وأجاز أبو البقاء اعتباره متعلقا بمحذوف حال من ﴿جَنّاتِ،﴾ و ﴿عِنْدَ﴾ مضاف، و ﴿رَبِّهِمْ﴾ مضاف إليه، والهاء في