قالوا: فلما كانت تعلقاته أكثر؛ كان أفضل، وأجازوا الإدراك بالبصر من الجهات الست.
انتهى. قرطبي في غير هذا الموضع. أقول: فاقد السمع يفعل الأشياء الكثيرة، وفاقد البصر، لا يستطيع أن يفعل شيئا، فإذا البصر أفضل.
الإعراب: ﴿قُلْ:﴾ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿هُوَ الَّذِي:﴾ مبتدأ، وخبر، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول. ﴿أَنْشَأَكُمْ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى ﴿الَّذِي﴾ وهو العائد، والكاف مفعول به، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها.
(جعل): فعل ماض، والفاعل يعود إلى ﴿الَّذِي﴾ أيضا. ﴿لَكُمُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعوله الثاني، تقدم على الأول. ﴿السَّمْعَ:﴾ مفعول به، وما بعده معطوف عليه، وجملة: ﴿قُلْ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ:﴾ لقد ذكر ابن هشام في مغني اللبيب في هذه الجملة وأمثالها إعرابا، فأنا أنقله لك باختصار، فقال-رحمه الله تعالى-: ﴿ما:﴾ محتملة ثلاثة أوجه:
أحدها: الزيادة، فتكون لمجرد تقوية الكلام، فتكون حرفا باتفاق، وقليلا في معنى النفي، وإما لإفادة التقليل مثلها في: «أكلت أكلا ما» وعلى هذا فيكون تقليلا بعد تقليل.
الوجه الثاني: النفي، و ﴿قَلِيلاً﴾ نعت لمصدر محذوف، أو لظرف محذوف، أي: شكرا قليلا، أو زمنا قليلا.
الثالث: أن تكون مصدرية، وهي، وصلتها فاعل ب: ﴿قَلِيلاً﴾ التقدير: قليلا شكركم، و ﴿قَلِيلاً﴾ حال معمول لمحذوف دل عليه المعنى؛ أي: شكروا، فأخروا قليلا شكرهم. أجازه ابن الحاجب، ورجح معناه على غيره. انتهى. بتصرف كبير، ولم يذكر إعراب ﴿قَلِيلاً﴾ على الوجه الأول. وذكر سليمان الجمل الوجه الأول، واعتبر ﴿قَلِيلاً﴾ نعتا لمصدر محذوف، مثل اعتباره في الوجه الثاني. وذكر أبو البقاء الثاني، وقال: التقدير: فما يشكرون قليلا، ولا كثيرا، وجملة: ﴿قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ﴾ تعليلية لا محل لها من الإعراب، وهذا الإعراب مأخوذ من إعراب ابن هشام لقوله تعالى: ﴿فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ﴾ وهي الآية رقم [٨٨] من سورة (البقرة)، وهذه الآية مذكورة بحروفها في سورة (المؤمنون) برقم [٧٨] مع اختلاف بسيط.
﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)﴾
الشرح: ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: خلقكم، وبثكم، ونشركم في أقطار الأرض مع اختلاف ألسنتكم، ولغاتكم، وألوانكم. ومنه: الذرية، وهي نسل الثقلين، تركوا همزها.
والجمع: الذراري بتشديد الياء، وباب الفعل: قطع. ﴿وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ:﴾ تجمعون بعد هذا التفرق،