سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا... فكيف لو قد سعى عمرو عقالين؟!
لأصبح النّاس أوبادا ولم يجدوا... عند التّفرّق في الهيجا جمالين
الإعراب: ﴿وَقالُوا:﴾ الواو: حرف عطف. (قالوا): ماض، وفاعله، والألف للتفريق.
﴿لَوْ:﴾ حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. ﴿كُنّا:﴾ فعل ماض ناقص مبني على السكون، و (نا):
اسمه. ﴿نَسْمَعُ:﴾ فعل مضارع، وفاعله مستتر تقديره: «نحن»، ومفعوله محذوف، والجملة الفعلية في محل نصب خبر (كان)، وجملة: ﴿كُنّا نَسْمَعُ﴾ لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال:
لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجملة: ﴿نَعْقِلُ﴾ مع مفعوله المحذوف معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب. ﴿ما:﴾ نافية. ﴿كُنّا:﴾ مثل سابقه. ﴿فِي أَصْحابِ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر ﴿كُنّا﴾. و ﴿أَصْحابِ:﴾ مضاف، و ﴿السَّعِيرِ:﴾ مضاف إليه، وجملة: ﴿ما كُنّا..﴾. إلخ جواب ﴿لَوْ﴾ لا محل لها، و (لو) ومدخولها في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿وَقالُوا..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها.
﴿فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ (١١)﴾
الشرح: ﴿فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ:﴾ هذا الاعتراف هو نص الآية السابقة، فعن أبي البختر الطائي عن النبي ﷺ قال: «لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم». رواه الإمام أحمد. وفي حديث آخر قوله ﷺ: «لا يدخل أحد النار إلا وهو يعلم: أنّ النار أولى به من الجنّة». هذا؛ وإنما وحد (الذنب) وهو خبر عن جماعة؛ لأنه مصدر، والمصدر يخبر به عن المفرد، والمثنى، والجمع، والمذكر، والمؤنث. ﴿فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أي: فبعدا لهم من رحمة الله. وقال سعيد بن جبير، وأبو صالح: السحق: واد في جهنم، والبعد هو المعنى الصحيح له، ويكون بمعنى الهلاك. قال امرؤ القيس: [الطويل]
يجول بأطراف البلاد مغرّبا... وتسحقه ريح الصّبا كلّ مسحق
ولم يرد هذا اللفظ في غير هذه السورة، وورد في أحاديث الرسول ﷺ كثيرا.
منه قول النبي ﷺ: «ألا ليذادنّ رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضالّ، فأناديهم: ألا هلمّ، فيقال: إنهم قد بدّلوا بعدك، فأقول: سحقا! سحقا!».
هذا؛ و (أصحاب) جمع: صاحب، ويكون بمعنى المالك، كما في قولك: صاحب الدار، وصاحب المال، ونحوه، ويكون بمعنى الصديق، ويجمع أيضا على: صحب، وصحاب، وصحابة، وصحبة، وصحبان، ثم يجمع أصحاب على أصاحيب، ثم يخفف. فيقال: أصاحب، ولا تنس: أن الصحابي من اجتمع مع النبي ﷺ، ولو ساعة؛ وهو مؤمن، فالإيمان شرط لتسميته