هذا؛ والأخفش يعتبر (أيّ) في مثل هذه الآية موصولة، و ﴿النَّبِيُّ﴾ خبر لمبتدأ محذوف، والجملة الاسمية صلة، وعائد، التقدير: «يا من هو النبيّ» على أنه قد حذف العائد حينئذ حذفا لازما، كما في قول امرئ القيس من معلقته، وهو رقم [١٣]:
ألا ربّ يوم صالح لك منهما... ولا سيّما يوم بدارة جلجل
وما قاله الأخفش ضعيف، لا يعتد به عند جمهرة النحاة، والبيت هو الشاهد رقم [٢٤٢] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» إعراب شواهد مغني اللبيب.
﴿لِمَ﴾ اللام: حرف جر. (ما): اسم استفهام مبني على السكون في محل جر باللام، والسكون هو الألف المحذوفة للفرق بين الخبر، والاستخبار، والجار والمجرور متعلقان بما بعدهما. ﴿تُحَرِّمُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره: «أنت».
﴿ما:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به، وجملة: ﴿أَحَلَّ اللهُ﴾ صلة (ما)، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: تحرم الذي، أو شيئا أحله الله. ﴿لَكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ..﴾. إلخ لا محل لها؛ لأنها ابتدائية كالجملة الندائية قبلها. ﴿تَبْتَغِي:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل مستتر تقديره: «أنت»، والجملة الفعلية في محل نصب حال من فاعل تحرم المستتر، والرابط الضمير فقط. ﴿مَرْضاتَ:﴾ مفعول به، وهو مضاف ﴿أَزْواجِكَ:﴾ مضاف إليه من إضافة المصدر الميمي لفاعله، والكاف في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية: ﴿وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ:﴾ مستأنفة لا محل لها.
﴿قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢)﴾
الشرح: ﴿قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ..﴾. إلخ: خص النبي ﷺ بالخطاب العام؛ لأن النبي إمام أمته وقدوتهم، كما يقال لرئيس القوم: يا فلان! افعلوا كذا، إظهارا لتقدمه، واعتبارا لترؤسه، وأنه قدوة قومه، فكان هو وحده في حكم كلهم، وسادا مسد جميعهم، ومعنى ﴿فَرَضَ:﴾ بين، وأوجب وشرع لكم تحليل أيمانكم، وهو ما ذكر في سورة (المائدة) قوله تعالى: ﴿فَكَفّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ﴾.
هذا؛ وتحلة اليمين تحليلها بالكفارة، والأصل: تحللة، فنقلت حركة اللام الأولى إلى الحاء بعد سلب سكونها، فسكنت، ثم أدغمت اللام. ﴿وَاللهُ مَوْلاكُمْ:﴾ متولي أموركم، وناصركم على أعدائكم. ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ:﴾ بما يصلحكم، فيشرعه لكم. ﴿الْحَكِيمُ﴾ فيما أحل، وفيما حرم.
هذا؛ وقد اختلف: هل كفّر النبي ﷺ عن قوله: «هي عليّ حرام؟» فقد قال الحسن البصري ﵀: إن النبي ﷺ لم يكفّر؛ لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر، وكفارة اليمين في