إلى كم وكم أشياء منك تريبني؟ ... أغمّض عنها العين ليست بذي عمى
وإمّا من قول العرب: أغمض الرجل: إذا أتى غامضا من الأمر. هذا ﴿وَلَسْتُمْ:﴾ حذفت عينه لالتقاء الساكنين: الياء والسين، إذ أصله: ليس: بكسر الياء، ثم سكنت الياء للتخفيف، ولم تقلب ألفا على القياس؛ لأنّ التخفيف بالتّسكين في الجامد أسهل من القلب، فلمّا اتصل بضمير رفع متحرك؛ سكنت العين، فالتقى ساكنان: الياء والسين فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، ﴿وَاعْلَمُوا﴾ أيقنوا: ﴿أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ:﴾ عن نفقاتكم، فلم يأمركم بها لاحتياجه إليها، بل لنفعكم بها، واحتياجكم لثوابها، فينبغي لكم أن تتحروا فيها الطيب، والرسول ﷺ قال: «إنّ الله طيّب لا يقبل إلاّ طيّبا...» إلخ الحديث أخرجه مسلم-رحمه الله تعالى-عن أبي هريرة-﵁، ويراد بالطيب في هذه الحديث الحلال، كما يراد منه الجيد، وذكرت لك في الآية رقم [٢٦٥] قوله ﷺ: «من تصدّق بعدل تمرة من كسب طيّب...» إلخ. ﴿حَمِيدٌ:﴾ محمود على أفعاله، وعلى كلّ حال من التعذيب، والإثابة، والخير، والشر، وهو سبحانه مستحقّ للحمد في ذاته، محمود، تحمده الملائكة، وتنطق بحمده ذرات المخلوقات.
الإعراب: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ:﴾ انظر إعراب مثل هذه الكلمات في الآية رقم [٢٦٤]. ﴿مِنْ طَيِّباتِ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة لموصوف محذوف، التقدير: أنفقوا شيئا كائنا من طيبات، أو هما متعلقان بالفعل قبلهما على أنهما مفعول به؛ لأن ﴿مِنْ﴾ للتبعيض، و ﴿طَيِّباتِ:﴾ مضاف، و ﴿ما﴾ في محل جر بالإضافة، وهي تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية. ﴿كَسَبْتُمْ:﴾ فعل، وفاعل، والجملة صلة ﴿ما﴾ أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف، التقدير: طيبات الذي، أو: طيبات شيء كسبتموه، وعلى اعتبار ﴿ما﴾ مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالإضافة، التقدير: طيبات كسبكم. ﴿وَمِمّا:﴾ الواو:
حرف عطف. (﴿مِمّا﴾): جار ومجرور معطوفان على ما قبلهما، وهناك محذوف، تقديره: ومن طيبات ما أخرجنا، و (ما) تحتمل الموصولة والموصوفة، وهي في محل جر بإضافة ذلك المحذوف إليها. ﴿أَخْرَجْنا:﴾ فعل وفاعل. ﴿لَكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية صلة (ما) أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف، وتقدير الكلام: ومن طيبات الذي، أو: شيء أخرجناه لكم. ﴿مِنَ الْأَرْضِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضمير المقدر الواقع مفعولا به.
﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿لا﴾): ناهية جازمة. ﴿تَيَمَّمُوا:﴾ فعل مضارع مجزوم ب (﴿لا﴾) وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق.
﴿الْخَبِيثَ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: ﴿أَنْفِقُوا..﴾. إلخ لا محل لها مثلها، الأولى بالابتداء، والثانية بالإتباع. ﴿مِنْهُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما. وأجيز