﴿وَتَرَكْنا فِيها آيَةً﴾ أي: تركنا في قرى قوم لوط عبرة، وعلامة لأهل ذلك الزمان، ومن بعدهم، كما في قوله تعالى في سورة (العنكبوت) الاية رقم [٣٥]: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. ﴿لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ:﴾ فإنهم هم المنتفعون بالايات، دون القاسية قلوبهم، التي لا تتأثر، ولا تتعظ بالايات، والعبر. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿فَأَخْرَجْنا:﴾ الفاء: حرف استئناف. (أخرجنا): فعل، وفاعل. ﴿مَنْ:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿كانَ:﴾ فعل ماض ناقص، واسمه يعود إلى: ﴿مَنْ﴾. ﴿فِيها:﴾ متعلقان بمحذوف خبر: ﴿كانَ﴾. ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف، و ﴿مَنْ﴾ بيان لما أبهم في الموصول، والجملة الفعلية: (أخرجنا...) إلخ مستأنفة، لا محلّ لها. ﴿فَما:﴾ الفاء: حرف عطف. (ما): نافية.
﴿وَجَدْنا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿فِيها:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿غَيْرَ:﴾ مفعول به، وهو مضاف، و ﴿بَيْتٍ﴾ مضاف إليه. ﴿مِنَ الْمُسْلِمِينَ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة: ﴿بَيْتٍ،﴾ والجملة الفعلية: (ما وجدنا...) إلخ معطوفة على ما قبلها. ﴿وَتَرَكْنا:﴾ الواو: حرف عطف. (تركنا): فعل، وفاعل.
﴿فِيها:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿آيَةً:﴾ مفعول به. ﴿لِلَّذِينَ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة:
﴿آيَةً،﴾ وجملة: ﴿يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ﴾ صلة الموصول، لا محلّ لها، وجملة: (تركنا...) إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها أيضا. وجملة: ﴿كانَ..﴾. إلخ، صلة الموصول.
﴿وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٣٨) فَتَوَلّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٣٩) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (٤٠)﴾
الشرح: ﴿وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ:﴾ التقدير: وتركنا أيضا في قصة موسى آية. ﴿إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ:﴾ بحجة ظاهرة، وبرهان واضح، وهي معجزة اليد، والعصا. ﴿فَتَوَلّى بِرُكْنِهِ﴾ أي:
أعرض عن الإيمان بجموعه، وجنوده؛ الذين كان يتقوى، ويعتز بهم. ومنه قوله تعالى في سورة (هود) رقم [٨٠]: ﴿أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾. وقال ابن عباس، وقتادة: أي بقوته، ومنه قول عنترة: [الوافر] فما أوهى مراس الحرب ركني... ولكن ما تقدم من زماني
﴿ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ أي: لا يخلو أمرك فيما جئتني به من أن تكون ساحرا، أو مجنونا.
وقال القرطبي: ﴿أَوْ﴾ بمعنى الواو؛ لأنهم قالوها جميعا، قاله المؤرج، والفراء، وأنشدا بيت جرير: [الوافر] أثعلبة الفوارس أو رياحا... عدلت بهم طهيّة والخشابا