الإعراب: ﴿أَإِذا:﴾ الهمزة: حرف استفهام إنكاري. (إذا): ظرف زمان مجرد عن الشرطية مبني على السكون في محل نصب متعلق بفعل محذوف، التقدير: أنبعث إذا. ﴿مِتْنا:﴾ فعل، وفاعل، وهو في المعنى فعل، ونائب فاعله؛ لأننا لا نموت، بل الله يميتنا. والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إذا) إليها. ﴿وَكُنّا:﴾ الواو: حرف عطف. (كنا): فعل ماض ناقص مبني على السكون، و (نا): اسمه. ﴿تُراباً:﴾ خبر (كان)، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل جر مثلها. ﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب، لا محلّ له. ﴿رَجْعٌ:﴾ خبر المبتدأ. ﴿بَعِيدٌ:﴾ صفة له، والاية بكاملها في محل نصب مقول القول المذكور في الاية السابقة.
﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ (٤)﴾
الشرح: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ أي: ما تأكل من لحومهم، وأبشارهم، وعظامهم، وأشعارهم؛ أي: نعلم ذلك، ولا يخفى علينا كيف تفرقت الأبدان، وأين ذهبت، وإلى أين صارت، فلا يغيب عنا شيء من ذلك، فكيف تتعذر الإعادة؟! قال تعالى في سورة (طه) رقم [٥١ و ٥٢] حكاية عن قول موسى في جواب فرعون: ﴿قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى (٥١) قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى﴾ وفي الصحيح: «كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب، منه خلق، وفيه ركّب». وثبت: أنّ الأنبياء، والأولياء، والشهداء لا تأكل الأرض أجسادهم، وقال السدي: النقص هنا: الموت، يقول: قد علمنا منهم من يموت، ومن يبقى؛ لأن من مات دفن فكأن الأرض تنقص من الناس. ﴿وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ:﴾ بمعنى محفوظ من التبديل، والتغيير.
وقيل: ﴿حَفِيظٌ﴾ بمعنى حافظ لعددهم، وأسمائهم، ولما تنقص الأرض منهم، وهو اللوح المحفوظ، وقد أثبت فيه ما يكون. وأيضا: حفيظ لأعمال العباد. أو هو كتاب الأعمال، قال تعالى في سورة (الكهف) رقم [٤٩]: ﴿وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاّ أَحْصاها﴾.
الإعراب: ﴿قَدْ:﴾ حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿عَلِمْنا:﴾ فعل، وفاعل، والجملة الفعلية جواب القسم على وجه مرّ ذكره، أو هي مستأنفة، لا محلّ لها على اعتبار جواب القسم محذوفا. ﴿ما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿تَنْقُصُ الْأَرْضُ:﴾
مضارع، وفاعله، والجملة الفعلية صلة الموصول، والعائد محذوف، التقدير: قد علمنا الذي تنقصه الأرض. ﴿مِنْهُمْ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعوله الثاني، والمفعول الأول الضمير الذي رأيت تقديره. ﴿وَعِنْدَنا:﴾ الواو: واو الحال. (عندنا): ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، و (نا): في محل جر بالإضافة. ﴿كِتابٌ:﴾ مبتدأ مؤخر. ﴿حَفِيظٌ:﴾ صفة: ﴿كُتِبَ،﴾ والجملة الاسمية في محل نصب حال من (نا) الواقعة فاعلا، والرابط: الواو، والضمير.