سورة ق
بسم الله الرّحمن الرّحيم سورة (ق) وهي مكية بالإجماع، وهي خمس وأربعون آية، وثلاثمئة، وسبع وخمسون كلمة، وألف وأربعمئة، وأربعة وتسعون حرفا. انتهى. خازن.
فعن عمر بن الخطاب-﵁-أنه سأل أبا واقد الليثي: ما كان رسول الله ﷺ يقرأ في الأضحى، والفطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما ب: (ق) و (اقتربت). أخرجه مسلم، وأصحاب السنن. وعن أم هشام بنت حارثة-﵂-قالت: لقد كان تنورنا، وتنور النبي ﷺ واحدا سنتين، أو سنة وبعض سنة، وما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلاّ على لسان رسول الله ﷺ، كان يقرؤها كلّ يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس، أخرجه مسلم، وأبو داود، وأحمد.
والقصد: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ بهذه السورة في المجامع الكبار، كالعيد والجمع، لاشتمالها على ابتداء الخلق، والبعث، والنشور، والمعاد، والقيامة، والحساب، والجنة، والنار، والثواب، والعقاب، والترغيب، والترهيب. انتهى. صابوني.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ (٢)﴾
الشرح: ﴿ق:﴾ قال ابن عباس-﵁: هو قسم. وقيل: هو اسم للسورة.
وقيل: اسم من أسماء الله. وقيل: اسم من أسماء القرآن. وقيل: هو مفتاح اسمه: القدير، والقادر، والقاهر، والقريب، والقابض، والقدوس، والقيوم. وقيل: معناه: قضي الأمر، أو قضي ما هو كائن. وقال أبو بكر الوراق: معناه: قف عند أمرنا، ونهينا، ولا تعدهما، ويجوز فيه ما جاز ب: (ص) من قراآت، انظرها هناك. ﴿وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ أي: الشريف الكريم على الله، الكثير الخير والبركة؛ لأنّه المهيمن على سائر الكتب، أو لأنه كلام الله المجيد، أو لأن من علم معانيه، وامتثل أحكامه؛ عظم ومجد عند الله، وعند الناس. ﴿بَلْ عَجِبُوا﴾ أي: كفار مكة.
﴿أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾ أي: محمد ﷺ. فهو إنكار لتعجبهم مما ليس بعجيب، وهو أن ينذرهم غضب الله، وعقابه رجل منهم قد عرفوا صدقه، وعدالته، وأمانته، ومن كان كذلك لم يكن إلاّ