Lewati ke konten

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

Juz 9, hlm. 185

  1. سورة الحجرات
  2. [سورة الحجرات (٤٩): آية ١١]

الجاهلية، فنكس الرجل رأسه، واستحيا، فنزلت الاية الكريمة. هذا قول ابن عباس-﵄، ونزلت آية المجادلة رقم [١١].

وقال الضحاك-﵁: نزلت في وفد بني تميم الذين تقدم ذكرهم في أول السورة، استهزؤوا بفقراء الصحابة، مثل: عمار، وخباب، وبلال... إلخ لما رأوا من رثاثة حالهم، فنزلت في الذين آمنوا منهم. والمعنى: لا يستهزئ غني بفقير، ولا مستور عليه بذنب بمن لم يستر، ولا ذو حسب بلئيم، وأشباه ذلك مما ينتقصه به، ولعلّه عند الله خير منه، وهو فحوى قوله تعالى: ﴿عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ﴾. وخذ ما يلي:

عن حارثة بن وهب-﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ألا أخبركم بأهل الجنّة؟! كلّ ضعيف مستضعف لو يقسم على الله؛ لأبرّه، ألا أخبركم بأهل النّار؟! كلّ عتلّ جوّاظ مستكبر». رواه البخاري، ومسلم، وابن ماجه. وعن حذيفة-﵁-قال: كنا مع النبي ﷺ في جنازة، فقال: «ألا أخبركم بشرّ عباد الله؟! الفظّ المستكبر. ألا أخبركم بخير عباد الله؟! الضعيف المستضعف ذو الطّمرين، لا يؤبه له، لو أقسم على الله؛ لأبرّه». رواه أحمد، والأحاديث في ذلك كثيرة مستفيضة.

﴿وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ﴾ أي: لا يستهزئ نساء من نساء: روي: أن هذه الجملة نزلت في نساء النبي ﷺ عيّرن أم سلمة-﵂-بالقصر. وعن ابن عباس-﵄-أنها نزلت في صفية زوج النبي ﷺ، قال لها بعض نساء النبي ﷺ: يهودية بنت يهوديين. وعن أنس ﵁، بلغ صفية-﵂: أنّ حفصة بنت عمر-﵄-قالت:

بنت يهودي، فبكت، فدخل عليها النبي ﷺ، وهي تبكي، فقال: ما يبكيك؟ قالت: قالت لي حفصة: إني بنت يهوديّ، فقال النبي ﷺ: «وإنّك لابنة نبي، وعمّك لنبي، وإنك لتحت نبي، ففيم تفتخر عليك؟!». ثم قال: «اتّقي الله يا حفصة». أخرجه الترمذي وفي رواية أخرى: «هلاّ قلت: إن أبي هارون، وإن عمي موسى، وإن زوجي محمد» فأنزل الله هذه الاية. هذا؛ وقال القرطبي-رحمه الله تعالى-: أفرد الله النساء بالذكر؛ لأن السخرية منهن أكثر. وبالإضافة لما ذكرته من أحاديث، فخذ ما يلي: وهو يشمل الرجال، والنساء:

فعن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لا ينظر إلى صوركم، وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم، وأعمالكم». أخرجه الإمام مسلم، وفحوى ما تقدم وجوب أن يعتقد كل واحد: أن المسخور منه ربما كان عند الله خيرا من الساخر؛ إذ لا إطلاع للناس إلا على الظواهر، ولا علم لهم بالسرائر، والذي يزن عند الله خلوص الضمائر، فينبغي أن لا يجترئ أحد على الاستهزاء بمن تقتحمه عينه إذا رآه رثّ الحال، أو ذا عاهة في بدنه، أو غير لبيق في محادثته، فلعلّه أخلص ضميرا، وأتقى قلبا ممن هو على ضد صفته، فيظلم نفسه بتحقير

Rujukan halaman ini: تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة، ج 9، ص 185 (Shamela #30271, hlm. urut 6079)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.