أمر الله؛ أي: إلى كتابه الذي جعله حكما بين خلقه. ﴿فَإِنْ فاءَتْ﴾ أي: رجعت إلى الحق.
﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ﴾ أي: الذي يحملهما على الإنصاف، والرضا بحكم الله. ﴿وَأَقْسِطُوا﴾ أي:
اعدلوا. ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ أي: العادلين. هذا؛ وأقسط رباعي معناه: العدل، واسم الفاعل منه: مقسط بمعنى العادل، أو العدل، بخلاف: «قسط» الثلاثي، فمعناه: الجور، والظلم. يقال: قسط الرجل: إذا جار، وأقسط إذا عدل، قال تعالى في سورة الجن رقم [١٥]:
﴿وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾ وهذا هو المشهور خلافا للزجّاج في جعلهما سواء. انتهى.
جمل. وخذ ما يلي:
عن عبد الله بن عمرو-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم، وأهليهم وما ولوا». رواه مسلم، والنسائي. وعنه أيضا: أن النبي ﷺ قال: «إنّ المقسطين في الدنيا على منابر من لؤلؤ بين يدي الرحمن ﷿ بما أقسطوا في الدّنيا». أخرجه ابن أبي حاتم، والنسائي، وخذ قول الحارث بن حلزة في معلقته: [الخفيف] ملك مقسط، وأكمل من يم... شي ومن دون ما لديه الثّناء
الإعراب: ﴿وَإِنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (إن): حرف شرط جازم. ﴿طائِفَتانِ:﴾ فاعل لفعل محذوف، يفسّره المذكور بعده مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة؛ لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة:
﴿طائِفَتانِ﴾. ﴿اِقْتَتَلُوا:﴾ فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنّها مفسرة للفعل المحذوف على المعنى، كما رأيت على حدّ قوله تعالى في سورة (الحج) رقم [١٩]: ﴿هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ والجملة المحذوفة لا محلّ لها؛ لأنّها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿فَأَصْلِحُوا:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (أصلحوا): فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محلّ لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد. ﴿بَيْنَهُما:﴾ ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، والهاء في محل جر بالإضافة، والميم والألف حرفان دالان على التثنية، و (إن) ومدخولها كلام مستأنف، لا محلّ لها.
﴿فَإِنْ:﴾ الفاء: حرف عطف، أو حرف استئناف. (إن): حرف شرط جازم. ﴿بَغَتْ:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدّر على الألف المحذوفة، لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث الساكنة، التي هي حرف لا محلّ لها. ﴿إِحْداهُما:﴾ فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والهاء في محل جر بالإضافة، والميم والألف حرفان دالاّن على التثنية، والجملة الفعلية لا محلّ لها حسبما رأيت في سابقتها. ﴿عَلَى الْأُخْرى:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة: ﴿فَقاتِلُوا..﴾. إلخ: