(جاءهم): فعل ماض، والهاء مفعول به. ﴿رَسُولٌ:﴾ فاعل. ﴿كَرِيمٌ:﴾ صفة له، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها مثلها، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾ فلست مفندا، ويكون الرابط: الواو، والضمير، وهي على تقدير: «قد» قبلها.
﴿أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٨)﴾
الشرح: ﴿أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللهِ:﴾ قال ابن عباس-﵄: المعنى: جاءهم، فقال: اتبعوني. ف: ﴿عِبادَ اللهِ﴾ منادى، وعليه ابن هشام في المغني. وقال مجاهد: المعنى أرسلوا معي عباد الله، وأطلقوهم من العذاب. ف: ﴿عِبادَ اللهِ﴾ على هذا: مفعول: مفعول. وقيل:
المعنى: أدوا إليّ سمعكم؛ حتى أبلغكم رسالة ربي. وعلى القول الثاني ففي الكلام استعارة، بمعنى: إطلاقهم وإرسالهم معه، وإليه الإشارة بقوله تعالى في سورة (الشعراء): ﴿فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ﴾. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ:﴾ غير متهم؛ لدلالة المعجزات على صدقي، أو لائتمان الله إياي على وحيه.
الإعراب: ﴿أَنْ:﴾ مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، التقدير: «أنه».
﴿أَدُّوا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، والمفعول محذوف، التقدير: أدوهم، أو أدوا حق الله، وعليه ف: ﴿عِبادَ﴾ منادى، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ﴿أَنْ،﴾ ويضعفه: أنّ الجملة الطلبية لا تقع خبرا للحرف المشبه بالفعل. وأجيز اعتبار (أن) مصدرية، وعلى الوجهين ف: ﴿أَنْ﴾ ومدخولها في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف، التقدير: بأداء حق الله. هذا؛ وأجيز اعتبار (أن) حرف تفسير؛ لأنها مسبوقة بجملة فيها معنى القول دون حروفه، وهي جملة: (جاءهم)، وعليه فالجملة مفسرة لا محلّ لها. ﴿عِبادَ:﴾ منادى، أو هو مفعول به حسب ما رأيت في الشرح، و ﴿عِبادَ﴾ مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه. ﴿إِنِّي:﴾ حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلم اسمها. ﴿لَكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من: ﴿رَسُولٌ﴾ كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة: «نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا».
﴿رَسُولٌ:﴾ خبر (إنّ). ﴿أَمِينٌ:﴾ صفة له، والجملة الاسمية تعليل للأمر، لا محلّ لها.
﴿وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (١٩)﴾
الشرح: ﴿وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللهِ﴾ أي: ولا تتكبروا عليه بالاستهانة بوحيه، ورسوله، ولا ترتفعوا عن عبادته، وطاعته. وقال قتادة: لا تبغوا على الله. وقال ابن عباس-﵄:
لا تفتروا على الله. والفرق بين البغي، والافتراء: أنّ البغي بالفعل، والافتراء بالقول، وقال ابن جريج: لا تعظموا على الله. وقال يحيى بن سلام: لا تستكبروا على عبادة الله. والفرق بين